أطوي جروحي بضحكتي
New Member
المحاضــــــــــــــــــرة الخامســـــــــــــــــة .............مجموعة التفريغ ...
,
,
,
بسم الله الرحمن الرحيم ..
,
,
بسم الله الرحمن الرحيم ..
المحاضرة الخـــــــــــــامسة ..
حديثنا اليوم أن شاء الله حول المحور الثالث وهو قيام مناهج الدعوة على أساس علمي
قبل أن نشرع في هذا الحديث نختم مسألة أنقطع الحديث عنها في المحاضرة السابقة حول أهداف مناهج الدعوة وهي ثمة أمور لابد للداعية أن يستقصيها ويحرص عليها حتى يتأكد أنه يسير في المسار الصحيح نحو أهدافه ليحققها ونقصد في ذلك إحداث القناعة في ذهن ووجدان المخاطب
..الأمر الأول :
دقة التصور وحسن الفهم للهدف الذي نسعى إليه وهذه مسألة مهمة وكثيراً من الإخفاقات الدعوية والفشل عند الاتصال بالناس ودعوتهم يرجع إلى هذه المسألة مسألة أن الداعية لا يعرف بالضبط الهدف الذي يسعى إليه ولذلك كلما كان هذا الهدف واضحاً وهو أن مضموناً دعوياً في الكتاب والسنه نريد أن نوصله للمخاطب بطريقة صحيحة يترتب عليها في الاقتناع يترتب عليها التصديق يترتب عليها الاحتفاء بهذا المضمون فيجد المخاطب الذي هو المدعو أنه لا يستطيع أن ينفك عنه سواء سلم له وآمن ودخل في الإسلام وترك المعصية أو لم يسلم لأن هذه القناعة إذا استطعت أيه الداعية أن تزرعها قلب ووجدان وعقل المخاطب ستصارع مع الباطل الذي في داخله ويبدأ يتعذب نتيجة لهذا الصراع مدة لا يرتاح منه إلا إذا رضخ لتلك القناعة ودخل في رحاب الإسلام وفي أفق الطاعة والالتزام والاستقامة أما إذا كان يشاكس تلك القناعة فمشكلة أن لا يستطيع أن ينفيها أو يتخلص منها فيبقى ترقه وتعذبه ويبقى على تلك الحال إلى أن يموت أو يرضخ لها ويؤمن هذه المسألة الأولى دقة التصور وحسن الفهم للهدف
قبل أن نشرع في هذا الحديث نختم مسألة أنقطع الحديث عنها في المحاضرة السابقة حول أهداف مناهج الدعوة وهي ثمة أمور لابد للداعية أن يستقصيها ويحرص عليها حتى يتأكد أنه يسير في المسار الصحيح نحو أهدافه ليحققها ونقصد في ذلك إحداث القناعة في ذهن ووجدان المخاطب
..الأمر الأول :
دقة التصور وحسن الفهم للهدف الذي نسعى إليه وهذه مسألة مهمة وكثيراً من الإخفاقات الدعوية والفشل عند الاتصال بالناس ودعوتهم يرجع إلى هذه المسألة مسألة أن الداعية لا يعرف بالضبط الهدف الذي يسعى إليه ولذلك كلما كان هذا الهدف واضحاً وهو أن مضموناً دعوياً في الكتاب والسنه نريد أن نوصله للمخاطب بطريقة صحيحة يترتب عليها في الاقتناع يترتب عليها التصديق يترتب عليها الاحتفاء بهذا المضمون فيجد المخاطب الذي هو المدعو أنه لا يستطيع أن ينفك عنه سواء سلم له وآمن ودخل في الإسلام وترك المعصية أو لم يسلم لأن هذه القناعة إذا استطعت أيه الداعية أن تزرعها قلب ووجدان وعقل المخاطب ستصارع مع الباطل الذي في داخله ويبدأ يتعذب نتيجة لهذا الصراع مدة لا يرتاح منه إلا إذا رضخ لتلك القناعة ودخل في رحاب الإسلام وفي أفق الطاعة والالتزام والاستقامة أما إذا كان يشاكس تلك القناعة فمشكلة أن لا يستطيع أن ينفيها أو يتخلص منها فيبقى ترقه وتعذبه ويبقى على تلك الحال إلى أن يموت أو يرضخ لها ويؤمن هذه المسألة الأولى دقة التصور وحسن الفهم للهدف
*المسألة الثانية :
بذل الوسع و إستفراغ الجهد في تحصيله وذلك انطلاقا من شفقة الداعي للمدعو انطلاقا من حرصه عليه فليس الدعوة عمل يتم بأدنى جهد لابد له من حسن التدبير من حسن العمل من المواصلة من الصبر من بذل الوقت من بذل المال من بذل الجهد من تكميل النقص في العلم والفهم كل هذه أمور لابد أن يسعى الداعية إليها حتى يكون ناجحاً في مخاطبته للآخرين
وأمر ثالث: وهو على نفس الدرجة من الأهمية في مسألة الأهداف
أنك أيه الداعي وأنت تسعى يجب أن تتوخــى الحكمة والانتباه لذلك والاحتراز من الأخطاء والزلات أثناء السعي لتحقيق هدفك فلا يكون الحماس سبباً في اندفاعك اندفاع غير مدروس فتكون سبباً في صرف المدعو وعدم عودته تكون سبباً في حدوث أخطاء تنفر الناس من دعوتك تنفر الناس من مضمون الإسلام تجعلهم يأخذون انطباع سيئاً عن هذه المسألة كل ذلك حصل منك من حسن نية لكنك لم تكن محترزاً لم تتوخى الحذر لم تتصف بالحكمة التي تجعلك دائماً منضبط في عملك وأنت تخاطب الناس هذه مسألة يجب أن تكون بالخلد وقضية الحكمة في الدعوة لله سبحانه وتعالى وهي من أساسيات المنهج الدعوي سيأتي الحديث عنها مفصلا بأذن الله في دروس لاحقة حين نتكلم عن أنواع المناهج الدعوية بأذن الله
الآن ..نتحدث عن موضوع درسنا لهذا اليوم وهو قيام منهج الدعوة على أساس علمي
وهذا المحور الثالث من المحاور التي يقوم عليها المفهوم الاصطلاحي لمناهج الدعوة
الأساس العلمي مطلب لازم لتنجح هذه العمليات وتؤتي ثمارها
مطلب لازم حتى يتمكن الداعية من أن يصل بها الى أقصى مداها في التأثير بها المدعوين ولاشك أن ذلك يستوجب منه أن يستصحب الحكمة وأن يكون متمكناً من متطلباتها ومقتضياتها وهو يخاطب الناس على ضوء البصيرة بحالهم وواقعهم كان من لوازم هذه الحكمة نفي الارتجال والابتعاد عنه ونحن قلنا في التعريف على أساس علمي بعيد عن الارتجال والمماراة وهذان داءان ومشكلتان كبيرتان تنفيا وتلغيا الأساس العلمي الذي يضمن بتوفيق الله سلامة المنهج الدعوي
للمقتضيات الحكمة في المنهج الدعوي حين نؤسسه على أساس علمي أن ننفي الارتجال
الارتجال :من أهم سماته أن الداعية ينفرد برأيه وينفرد بجهده دون أن يتكئ على دليل يعتمد عليه من كتاب الله وسنه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أو من فهم الصحابة لما في الكتاب و السنة أيضا كان من الضروري أن يبتعد الداعية عن المماراة
والمماراة :
هي إلحاح وإصرار الإنسان على رأيه ومشاكسته عليه دون أن يتحرى الحق ولذلك
تجده لا يلتفت إلى كلام الآخرين أيضاً من صور المماراة
الإكثار من الجدال مع المدعوين بعد أن يكون الداعية قد تحقق من وصول الحق إلية ولذلك حين يتيقن الداعية أن مضمون الحق قد وصل بصورة جلية مفهومة الى المدعو لكن المدعو بدأ يشاكس ويجادل ويحتج ويطرح الأسئلة فحين إذن عملك أيها الداعية قد انتهى وهو إيصال الحق بصورة مقنعة ولذلك استمرارك مع المدعو المشاكس المعاند الذي يريد أن يبحث عن ثغرات ليتمكن من خلالها ليحرجك ويحرج دعوتك ويبطل الحق الذي تقول به لا طائل منه
لأنك تخاطب إنسان فهذا الموقف يتصف بالعناد والمشاكسة وعدم طلب الحق ولذلك كان استمرارك معه نوع المراة ..
وقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال )) أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المرآة ولو كان محق))
فكونك تحمل الحق وتنقله لا يبرر أنك تستمر بالجدال حدك في ذلك الخط الذي يجب توقف عنده هو الخط الذي تتيقن أنك أوصلت عنده الحق بصورة صحيحة للمخاطب فإذا وصلت إلى هذه المرحلة فهدفك تحقق كما قلنا في المحور الثاني
وهو إحداث القناعة ولذلك أتركه وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بيده ويهديه
المماراة من الصور السلبية لها وهذا يتصف بها أهل الباطل أكثر من أهل الحق محاولة تزيين الباطل وخداع الناس به قال سبحانه وتعالى ((ولاتلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ))
جاءت هذه الآية في سورة البقرة ..في وصف لأهل الباطل حين يقوم بعرض باطلهم بعد أن يلبسوه ثوباً من الحق ليخدعوا به الناس
طبعاً الداعية ليس هذا شأنه
الداعية مأمور أنه يتوقف عند نقطة تيقنه من وصول الحق لدى المخاطب فإذا وصل فيجب أن يقف لان مهمة قد انتهت وهدفه قد تحقق يقيناً
فيه مسألة مهمة يجب أن نتكلم عنها الأساس العلمي إذا غاب من جهد الداعية يترتب عليه مفاسد كما قلنا وغاب عن أدائه في الدعوة أمور مهمة تضيع فرصة جلب المدعوين إلى ساحة الحق بل أحياناً تكون سبب في صرفهم عن تلك المساحة وتنفيرهم منها هناك مسألة تتعلق بمقصد الداعية ونيته وسوء وحسن سريرته هل إذا كان الداعية يحمل هذا الشعور وهو حسن النية وسلامه المقصد هل هذا كافياً لأن يتكلم مع المدعو ولو كان الأساس العلمي غائباً عن منهجه الدعوي ..!!لا
..المشكلة أن سلبيات الخطاء متشابهة بين من قصدها وبين من لم يقصدها فالنية كما تقولون لا تصلح العمل النية الطيبة هي تنير و الإنسان تنيل أجراً واحدً لأنه أجتهد فلم يوفق لكن عمله حين أخفق فيه لا يكفي لكي يصلح هذا العمل ويستقيم ألا..من نية سليمة ولذلك على الداعية أن يتسلح بالمقصد السليم والنية الصالحة ويتسلح بالعلم والحكمة وأن يكون عمله على أساس علمياً واضح يجمع هذه الأشياء في بوتقة واحدة ويستعين بالله ليخرج لنا بأداء دعوي يمثل منهج الإسلام الصحيح وفي الدعوة إلى الله ونحن نرى كثيراً من الممارسة التي ترتب عليها مفاسد كبيرة من قام بها أصحاب نوايا سليمة لكن مع الأسف غاب عن عملهم المنهج الصحيح فترتب على هذا العمل المفاسد ولم تكن النية السليمة كافية لأن يصلح هذا العمل إذن هذه المسألة مهمة يجب أن ننتبه لها كدعاة ويجب أن ننبه أليها غيرنا وهم يعملون في سبيل الحق والخير وأيضاً نحن الآن نؤكد على مسألة أن المنهج الدعوي يجب أن ينبأ على أساس علمي بعيداً عن الارتجال وعن المماراة وقد اتضحت هذه الصورة لكن لابد أن ندلل على أهمية هذا الأساس العلمي ونبين لما هو ضروري للمنهج الدعوي وهذا الذي سنتحدث عنه تحت عنوان من عناوين محاضرة اليوم ,,
** أسباب ضرورة قيام مناهج الدعوة على أساس علمي **
هناك تقريباً أسباب كثيرة كلها تقريباً تؤيد ارتباط المنهج الدعوي بالأساس العلمي
لكننا إذا تأملنا في تلك الأسباب وجدنا أننا نستطيع أن نجمعها كلها تحت ثلاث أسباب رئيسية لا يكاد سبب من تلك الأسباب ألا هو داخل تحت هذه الأسباب الرئيسية ..
1_السبب الأول :
أهمية موقع الداعية
2_السبب الثاني :
كون العلم شرط لصحة القول والعمل
3_السبب الثالث :
قطع السبيل على الأدعياء وتأصيل احترام التخصص
هذه ثلاث أسباب مهمة سنتحدث عن كل واحدة منها بالتفصيل لنبين أن المنهج الدعوي لا يمكن أن يقوم بحال من الأحوال بغياب الأساس العلمي ولنؤكد لك أيها الطالب المبارك وأيتها الطالبة المباركة
أهمية وضرورة العناية بالأساس العلمي وأنه مسألة يجب أن تكون نصب عينيك دائماً لا تلتفت عنها وتتعجل لبناء المناهج الدعوية وممارسة الإجراءات وقد بنيت على الأساس العلمي
هذه 3 أسباب مهمة كل واحد منها كافيً ليؤكد لنا ضرورة وجود هذا الأساس العلمي في بناء المنهج الدعوي
السبب الأول:
**أهمية موقع الداعية :
الداعية له مكانه عظيمة في مجتمعه وأنتم ترون كيف الناس يحتفون بكلامه وكيف يقدرونه ويجلونه وكيف يقدمونه في المجالس وكيف يصدرون من رأيه لذالك هذه الأهمية للداعية يمكن أن أبينها من خلال 3نواحي ..
((أي لماذا الداعية مهم في حياة الناس !!)
كل ناحية تبين لنا عظم موقع الداعية وخطورة هذا الموقع في حياة الناس
أما الناحية الأولى /
كون الداعية يبلغ عن الله سبحانه وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم الداعية يتبنى من موقع ثقة الناس فيه حمل أوامر القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وتوجيهها إلى الناس فهو بتلك الصورة يباشر في حياتهم التحليل والتحريم والتوجيه والإرشاد ويباشر في حياتهم التحفيز أو التحبيط ولذلك هو موقع عن الله سبحانه وتعالى ..
والناس يصدرون كثير عن رأيه ليس لأنهم يعتقدون أن هو المشرع وهو صاحب التحليل والتحريم ..لا
الناس يريدون حكم الله سبحانه وتعالى وحكم نبية في الأمور
فهم لا يريدون أن يسرون في حياتهم ألا على ضوء تلك الأحكام لكنهم لا يفهمون القرآن ولا يعرفون دلالات السنة النبوية المطهرة ويحتاجون إلى من يفهمهم ذلك فوجدوا أمامهم أنت أيها الداعية فوثقوا فيه لإيمانهم و اقتناعهم أنك تفهم القرآن وتفهم السنة وأنك تستطيع وتؤدي وتشرح مضامين السنة لهم فهم من موقع ثقتهم فيك يصدرون عنك ويقولون لك بلسان الحال نحن لا نفهم القرآن ولكنك أنت تفهمه ونحن نثق فيك ولذلك نحن نتلقى عنك ما في القرآن والسنة
والداعية بذلك صار كالموقع عن الله فهو حين يقول للناس أن هذه المسألة يجب أن يؤخذ بها و هذه مسألة محرمة و فهو يقول لهم هذا أمر الله وهذا أمر نهيه سبحانه وتعالى
و لا يدعي أن هذا الأمر منه كداعية كبشر وأن هذا التحريم منه ولكن ينقله عن الله جزماً أو اعتقاداً منه بأن هذا هو مراد الله سبحانه وتعالى من تلك الآية وهذا هو مراد محمد صلى الله عليه وسلم من هذا الحديث فينقله لهم نقلاً صحيحاً حسب فهمه ولذلك الناس يثقون فيه
ولاحظٌ معي كيف أن دعاة الباطل دعاة السوء انطلاقاً من ثقة الناس بهم ضللوا الناس وأوهموهم وجعلوهم يقعون في الأخطاء بل يقعون في الشرك وفي البدع وفي الخرافات كما قيل :
إذا أردت أن تبحث أو إذا أردت أن تعرف علماء قوم فأنظر إلى عوامعهم فسلوك العوام ترجمة لأحوال العلماء فيهم فهم الذين يقولون لهم أن هذا هو أمر الله وهذا أمر محمد صلى الله عليه وسلم فليس لهم ألا أن يسلموا بما يقوله العلماء لهم ويأخذون به
لاحظ معي خطورة موقع الداعية في هذه المسألة ولذلك الأنبياء أوصوا بالتورع والخوف حين نقل مضامين القرآن والسنة إلى الناس واستشعار هيبة هذا الدين وجلاله وقدرة وعظم شعائره ونقلها للناس والتيقن من العالم والداعية حين يخاطب الناس أن ينقل فعل مراد الاية كما أراد الله سبحانه وتعالى ومراد الحديث كما أردة محمد صلى الله عليه وسلم قال الله سبحانه وتعالى ((ولاتقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ))سورة الإسراء
جاء شواهد لذلك كثيرة تؤيد هذه المسألة فقد أثر عن البراء بن مالك رضي الله عنه أنه قال ((أدركت عشرين و مئة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسئل أحدهم عن المسألة ما فيه من أحد إلا ودا أن أخاه كفاه كلهم يتدافعون الإجابة على ذلك مخافة أن ينسب شيء لله وهو لم يصدر من الله ومخافة أن ينسب شيء لرسول الله وهم لم يأتي من رسول الله صلى الله علية وسلم ))
جاء عن الحسن البصري رحمه الله ((أن أحدكم يفتي في المسألة التي لو عرضت على عمر لجمع لها أهل بدر ))
يا سبحان الله
..روي عنه .. وأيضاً قال : ألا يكن همك تخليص المسائل ولكن تخليص نفسك أولا طالما أن هناك من يكفيك أمر الفتوى يكفيك أمر الحلال والحرام فتركه لغيرك إلا إذا كنت متيقن بفهم وصحة ما نقلته للناس ...
بذل الوسع و إستفراغ الجهد في تحصيله وذلك انطلاقا من شفقة الداعي للمدعو انطلاقا من حرصه عليه فليس الدعوة عمل يتم بأدنى جهد لابد له من حسن التدبير من حسن العمل من المواصلة من الصبر من بذل الوقت من بذل المال من بذل الجهد من تكميل النقص في العلم والفهم كل هذه أمور لابد أن يسعى الداعية إليها حتى يكون ناجحاً في مخاطبته للآخرين
وأمر ثالث: وهو على نفس الدرجة من الأهمية في مسألة الأهداف
أنك أيه الداعي وأنت تسعى يجب أن تتوخــى الحكمة والانتباه لذلك والاحتراز من الأخطاء والزلات أثناء السعي لتحقيق هدفك فلا يكون الحماس سبباً في اندفاعك اندفاع غير مدروس فتكون سبباً في صرف المدعو وعدم عودته تكون سبباً في حدوث أخطاء تنفر الناس من دعوتك تنفر الناس من مضمون الإسلام تجعلهم يأخذون انطباع سيئاً عن هذه المسألة كل ذلك حصل منك من حسن نية لكنك لم تكن محترزاً لم تتوخى الحذر لم تتصف بالحكمة التي تجعلك دائماً منضبط في عملك وأنت تخاطب الناس هذه مسألة يجب أن تكون بالخلد وقضية الحكمة في الدعوة لله سبحانه وتعالى وهي من أساسيات المنهج الدعوي سيأتي الحديث عنها مفصلا بأذن الله في دروس لاحقة حين نتكلم عن أنواع المناهج الدعوية بأذن الله
الآن ..نتحدث عن موضوع درسنا لهذا اليوم وهو قيام منهج الدعوة على أساس علمي
وهذا المحور الثالث من المحاور التي يقوم عليها المفهوم الاصطلاحي لمناهج الدعوة
الأساس العلمي مطلب لازم لتنجح هذه العمليات وتؤتي ثمارها
مطلب لازم حتى يتمكن الداعية من أن يصل بها الى أقصى مداها في التأثير بها المدعوين ولاشك أن ذلك يستوجب منه أن يستصحب الحكمة وأن يكون متمكناً من متطلباتها ومقتضياتها وهو يخاطب الناس على ضوء البصيرة بحالهم وواقعهم كان من لوازم هذه الحكمة نفي الارتجال والابتعاد عنه ونحن قلنا في التعريف على أساس علمي بعيد عن الارتجال والمماراة وهذان داءان ومشكلتان كبيرتان تنفيا وتلغيا الأساس العلمي الذي يضمن بتوفيق الله سلامة المنهج الدعوي
للمقتضيات الحكمة في المنهج الدعوي حين نؤسسه على أساس علمي أن ننفي الارتجال
الارتجال :من أهم سماته أن الداعية ينفرد برأيه وينفرد بجهده دون أن يتكئ على دليل يعتمد عليه من كتاب الله وسنه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أو من فهم الصحابة لما في الكتاب و السنة أيضا كان من الضروري أن يبتعد الداعية عن المماراة
والمماراة :
هي إلحاح وإصرار الإنسان على رأيه ومشاكسته عليه دون أن يتحرى الحق ولذلك
تجده لا يلتفت إلى كلام الآخرين أيضاً من صور المماراة
الإكثار من الجدال مع المدعوين بعد أن يكون الداعية قد تحقق من وصول الحق إلية ولذلك حين يتيقن الداعية أن مضمون الحق قد وصل بصورة جلية مفهومة الى المدعو لكن المدعو بدأ يشاكس ويجادل ويحتج ويطرح الأسئلة فحين إذن عملك أيها الداعية قد انتهى وهو إيصال الحق بصورة مقنعة ولذلك استمرارك مع المدعو المشاكس المعاند الذي يريد أن يبحث عن ثغرات ليتمكن من خلالها ليحرجك ويحرج دعوتك ويبطل الحق الذي تقول به لا طائل منه
لأنك تخاطب إنسان فهذا الموقف يتصف بالعناد والمشاكسة وعدم طلب الحق ولذلك كان استمرارك معه نوع المراة ..
وقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال )) أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المرآة ولو كان محق))
فكونك تحمل الحق وتنقله لا يبرر أنك تستمر بالجدال حدك في ذلك الخط الذي يجب توقف عنده هو الخط الذي تتيقن أنك أوصلت عنده الحق بصورة صحيحة للمخاطب فإذا وصلت إلى هذه المرحلة فهدفك تحقق كما قلنا في المحور الثاني
وهو إحداث القناعة ولذلك أتركه وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بيده ويهديه
المماراة من الصور السلبية لها وهذا يتصف بها أهل الباطل أكثر من أهل الحق محاولة تزيين الباطل وخداع الناس به قال سبحانه وتعالى ((ولاتلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ))
جاءت هذه الآية في سورة البقرة ..في وصف لأهل الباطل حين يقوم بعرض باطلهم بعد أن يلبسوه ثوباً من الحق ليخدعوا به الناس
طبعاً الداعية ليس هذا شأنه
الداعية مأمور أنه يتوقف عند نقطة تيقنه من وصول الحق لدى المخاطب فإذا وصل فيجب أن يقف لان مهمة قد انتهت وهدفه قد تحقق يقيناً
فيه مسألة مهمة يجب أن نتكلم عنها الأساس العلمي إذا غاب من جهد الداعية يترتب عليه مفاسد كما قلنا وغاب عن أدائه في الدعوة أمور مهمة تضيع فرصة جلب المدعوين إلى ساحة الحق بل أحياناً تكون سبب في صرفهم عن تلك المساحة وتنفيرهم منها هناك مسألة تتعلق بمقصد الداعية ونيته وسوء وحسن سريرته هل إذا كان الداعية يحمل هذا الشعور وهو حسن النية وسلامه المقصد هل هذا كافياً لأن يتكلم مع المدعو ولو كان الأساس العلمي غائباً عن منهجه الدعوي ..!!لا
..المشكلة أن سلبيات الخطاء متشابهة بين من قصدها وبين من لم يقصدها فالنية كما تقولون لا تصلح العمل النية الطيبة هي تنير و الإنسان تنيل أجراً واحدً لأنه أجتهد فلم يوفق لكن عمله حين أخفق فيه لا يكفي لكي يصلح هذا العمل ويستقيم ألا..من نية سليمة ولذلك على الداعية أن يتسلح بالمقصد السليم والنية الصالحة ويتسلح بالعلم والحكمة وأن يكون عمله على أساس علمياً واضح يجمع هذه الأشياء في بوتقة واحدة ويستعين بالله ليخرج لنا بأداء دعوي يمثل منهج الإسلام الصحيح وفي الدعوة إلى الله ونحن نرى كثيراً من الممارسة التي ترتب عليها مفاسد كبيرة من قام بها أصحاب نوايا سليمة لكن مع الأسف غاب عن عملهم المنهج الصحيح فترتب على هذا العمل المفاسد ولم تكن النية السليمة كافية لأن يصلح هذا العمل إذن هذه المسألة مهمة يجب أن ننتبه لها كدعاة ويجب أن ننبه أليها غيرنا وهم يعملون في سبيل الحق والخير وأيضاً نحن الآن نؤكد على مسألة أن المنهج الدعوي يجب أن ينبأ على أساس علمي بعيداً عن الارتجال وعن المماراة وقد اتضحت هذه الصورة لكن لابد أن ندلل على أهمية هذا الأساس العلمي ونبين لما هو ضروري للمنهج الدعوي وهذا الذي سنتحدث عنه تحت عنوان من عناوين محاضرة اليوم ,,
** أسباب ضرورة قيام مناهج الدعوة على أساس علمي **
هناك تقريباً أسباب كثيرة كلها تقريباً تؤيد ارتباط المنهج الدعوي بالأساس العلمي
لكننا إذا تأملنا في تلك الأسباب وجدنا أننا نستطيع أن نجمعها كلها تحت ثلاث أسباب رئيسية لا يكاد سبب من تلك الأسباب ألا هو داخل تحت هذه الأسباب الرئيسية ..
1_السبب الأول :
أهمية موقع الداعية
2_السبب الثاني :
كون العلم شرط لصحة القول والعمل
3_السبب الثالث :
قطع السبيل على الأدعياء وتأصيل احترام التخصص
هذه ثلاث أسباب مهمة سنتحدث عن كل واحدة منها بالتفصيل لنبين أن المنهج الدعوي لا يمكن أن يقوم بحال من الأحوال بغياب الأساس العلمي ولنؤكد لك أيها الطالب المبارك وأيتها الطالبة المباركة
أهمية وضرورة العناية بالأساس العلمي وأنه مسألة يجب أن تكون نصب عينيك دائماً لا تلتفت عنها وتتعجل لبناء المناهج الدعوية وممارسة الإجراءات وقد بنيت على الأساس العلمي
هذه 3 أسباب مهمة كل واحد منها كافيً ليؤكد لنا ضرورة وجود هذا الأساس العلمي في بناء المنهج الدعوي
السبب الأول:
**أهمية موقع الداعية :
الداعية له مكانه عظيمة في مجتمعه وأنتم ترون كيف الناس يحتفون بكلامه وكيف يقدرونه ويجلونه وكيف يقدمونه في المجالس وكيف يصدرون من رأيه لذالك هذه الأهمية للداعية يمكن أن أبينها من خلال 3نواحي ..
((أي لماذا الداعية مهم في حياة الناس !!)
كل ناحية تبين لنا عظم موقع الداعية وخطورة هذا الموقع في حياة الناس
أما الناحية الأولى /
كون الداعية يبلغ عن الله سبحانه وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم الداعية يتبنى من موقع ثقة الناس فيه حمل أوامر القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وتوجيهها إلى الناس فهو بتلك الصورة يباشر في حياتهم التحليل والتحريم والتوجيه والإرشاد ويباشر في حياتهم التحفيز أو التحبيط ولذلك هو موقع عن الله سبحانه وتعالى ..
والناس يصدرون كثير عن رأيه ليس لأنهم يعتقدون أن هو المشرع وهو صاحب التحليل والتحريم ..لا
الناس يريدون حكم الله سبحانه وتعالى وحكم نبية في الأمور
فهم لا يريدون أن يسرون في حياتهم ألا على ضوء تلك الأحكام لكنهم لا يفهمون القرآن ولا يعرفون دلالات السنة النبوية المطهرة ويحتاجون إلى من يفهمهم ذلك فوجدوا أمامهم أنت أيها الداعية فوثقوا فيه لإيمانهم و اقتناعهم أنك تفهم القرآن وتفهم السنة وأنك تستطيع وتؤدي وتشرح مضامين السنة لهم فهم من موقع ثقتهم فيك يصدرون عنك ويقولون لك بلسان الحال نحن لا نفهم القرآن ولكنك أنت تفهمه ونحن نثق فيك ولذلك نحن نتلقى عنك ما في القرآن والسنة
والداعية بذلك صار كالموقع عن الله فهو حين يقول للناس أن هذه المسألة يجب أن يؤخذ بها و هذه مسألة محرمة و فهو يقول لهم هذا أمر الله وهذا أمر نهيه سبحانه وتعالى
و لا يدعي أن هذا الأمر منه كداعية كبشر وأن هذا التحريم منه ولكن ينقله عن الله جزماً أو اعتقاداً منه بأن هذا هو مراد الله سبحانه وتعالى من تلك الآية وهذا هو مراد محمد صلى الله عليه وسلم من هذا الحديث فينقله لهم نقلاً صحيحاً حسب فهمه ولذلك الناس يثقون فيه
ولاحظٌ معي كيف أن دعاة الباطل دعاة السوء انطلاقاً من ثقة الناس بهم ضللوا الناس وأوهموهم وجعلوهم يقعون في الأخطاء بل يقعون في الشرك وفي البدع وفي الخرافات كما قيل :
إذا أردت أن تبحث أو إذا أردت أن تعرف علماء قوم فأنظر إلى عوامعهم فسلوك العوام ترجمة لأحوال العلماء فيهم فهم الذين يقولون لهم أن هذا هو أمر الله وهذا أمر محمد صلى الله عليه وسلم فليس لهم ألا أن يسلموا بما يقوله العلماء لهم ويأخذون به
لاحظ معي خطورة موقع الداعية في هذه المسألة ولذلك الأنبياء أوصوا بالتورع والخوف حين نقل مضامين القرآن والسنة إلى الناس واستشعار هيبة هذا الدين وجلاله وقدرة وعظم شعائره ونقلها للناس والتيقن من العالم والداعية حين يخاطب الناس أن ينقل فعل مراد الاية كما أراد الله سبحانه وتعالى ومراد الحديث كما أردة محمد صلى الله عليه وسلم قال الله سبحانه وتعالى ((ولاتقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ))سورة الإسراء
جاء شواهد لذلك كثيرة تؤيد هذه المسألة فقد أثر عن البراء بن مالك رضي الله عنه أنه قال ((أدركت عشرين و مئة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسئل أحدهم عن المسألة ما فيه من أحد إلا ودا أن أخاه كفاه كلهم يتدافعون الإجابة على ذلك مخافة أن ينسب شيء لله وهو لم يصدر من الله ومخافة أن ينسب شيء لرسول الله وهم لم يأتي من رسول الله صلى الله علية وسلم ))
جاء عن الحسن البصري رحمه الله ((أن أحدكم يفتي في المسألة التي لو عرضت على عمر لجمع لها أهل بدر ))
يا سبحان الله
..روي عنه .. وأيضاً قال : ألا يكن همك تخليص المسائل ولكن تخليص نفسك أولا طالما أن هناك من يكفيك أمر الفتوى يكفيك أمر الحلال والحرام فتركه لغيرك إلا إذا كنت متيقن بفهم وصحة ما نقلته للناس ...
.
.
.
أنتهت المحاضرة
.
.
أنتهت المحاضرة