(تحقيق أمنيه ) للمشاركات والراغبات بمجموعة التفريغ ...

المحاضــــــــــــــــــرة الخامســـــــــــــــــة .............مجموعة التفريغ ...

,
,
,
بسم الله الرحمن الرحيم ..


المحاضرة الخـــــــــــــامسة ..








حديثنا اليوم أن شاء الله حول المحور الثالث وهو قيام مناهج الدعوة على أساس علمي
قبل أن نشرع في هذا الحديث نختم مسألة أنقطع الحديث عنها في المحاضرة السابقة حول أهداف مناهج الدعوة وهي ثمة أمور لابد للداعية أن يستقصيها ويحرص عليها حتى يتأكد أنه يسير في المسار الصحيح نحو أهدافه ليحققها ونقصد في ذلك إحداث القناعة في ذهن ووجدان المخاطب
..الأمر الأول :
دقة التصور وحسن الفهم للهدف الذي نسعى إليه وهذه مسألة مهمة وكثيراً من الإخفاقات الدعوية والفشل عند الاتصال بالناس ودعوتهم يرجع إلى هذه المسألة مسألة أن الداعية لا يعرف بالضبط الهدف الذي يسعى إليه ولذلك كلما كان هذا الهدف واضحاً وهو أن مضموناً دعوياً في الكتاب والسنه نريد أن نوصله للمخاطب بطريقة صحيحة يترتب عليها في الاقتناع يترتب عليها التصديق يترتب عليها الاحتفاء بهذا المضمون فيجد المخاطب الذي هو المدعو أنه لا يستطيع أن ينفك عنه سواء سلم له وآمن ودخل في الإسلام وترك المعصية أو لم يسلم لأن هذه القناعة إذا استطعت أيه الداعية أن تزرعها قلب ووجدان وعقل المخاطب ستصارع مع الباطل الذي في داخله ويبدأ يتعذب نتيجة لهذا الصراع مدة لا يرتاح منه إلا إذا رضخ لتلك القناعة ودخل في رحاب الإسلام وفي أفق الطاعة والالتزام والاستقامة أما إذا كان يشاكس تلك القناعة فمشكلة أن لا يستطيع أن ينفيها أو يتخلص منها فيبقى ترقه وتعذبه ويبقى على تلك الحال إلى أن يموت أو يرضخ لها ويؤمن هذه المسألة الأولى دقة التصور وحسن الفهم للهدف

*المسألة الثانية :
بذل الوسع و إستفراغ الجهد في تحصيله وذلك انطلاقا من شفقة الداعي للمدعو انطلاقا من حرصه عليه فليس الدعوة عمل يتم بأدنى جهد لابد له من حسن التدبير من حسن العمل من المواصلة من الصبر من بذل الوقت من بذل المال من بذل الجهد من تكميل النقص في العلم والفهم كل هذه أمور لابد أن يسعى الداعية إليها حتى يكون ناجحاً في مخاطبته للآخرين
وأمر ثالث: وهو على نفس الدرجة من الأهمية في مسألة الأهداف
أنك أيه الداعي وأنت تسعى يجب أن تتوخــى الحكمة والانتباه لذلك والاحتراز من الأخطاء والزلات أثناء السعي لتحقيق هدفك فلا يكون الحماس سبباً في اندفاعك اندفاع غير مدروس فتكون سبباً في صرف المدعو وعدم عودته تكون سبباً في حدوث أخطاء تنفر الناس من دعوتك تنفر الناس من مضمون الإسلام تجعلهم يأخذون انطباع سيئاً عن هذه المسألة كل ذلك حصل منك من حسن نية لكنك لم تكن محترزاً لم تتوخى الحذر لم تتصف بالحكمة التي تجعلك دائماً منضبط في عملك وأنت تخاطب الناس هذه مسألة يجب أن تكون بالخلد وقضية الحكمة في الدعوة لله سبحانه وتعالى وهي من أساسيات المنهج الدعوي سيأتي الحديث عنها مفصلا بأذن الله في دروس لاحقة حين نتكلم عن أنواع المناهج الدعوية بأذن الله
الآن ..نتحدث عن موضوع درسنا لهذا اليوم وهو قيام منهج الدعوة على أساس علمي
وهذا المحور الثالث من المحاور التي يقوم عليها المفهوم الاصطلاحي لمناهج الدعوة
الأساس العلمي مطلب لازم لتنجح هذه العمليات وتؤتي ثمارها
مطلب لازم حتى يتمكن الداعية من أن يصل بها الى أقصى مداها في التأثير بها المدعوين ولاشك أن ذلك يستوجب منه أن يستصحب الحكمة وأن يكون متمكناً من متطلباتها ومقتضياتها وهو يخاطب الناس على ضوء البصيرة بحالهم وواقعهم كان من لوازم هذه الحكمة نفي الارتجال والابتعاد عنه ونحن قلنا في التعريف على أساس علمي بعيد عن الارتجال والمماراة وهذان داءان ومشكلتان كبيرتان تنفيا وتلغيا الأساس العلمي الذي يضمن بتوفيق الله سلامة المنهج الدعوي
للمقتضيات الحكمة في المنهج الدعوي حين نؤسسه على أساس علمي أن ننفي الارتجال
الارتجال :من أهم سماته أن الداعية ينفرد برأيه وينفرد بجهده دون أن يتكئ على دليل يعتمد عليه من كتاب الله وسنه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أو من فهم الصحابة لما في الكتاب و السنة أيضا كان من الضروري أن يبتعد الداعية عن المماراة
والمماراة :
هي إلحاح وإصرار الإنسان على رأيه ومشاكسته عليه دون أن يتحرى الحق ولذلك
تجده لا يلتفت إلى كلام الآخرين أيضاً من صور المماراة
الإكثار من الجدال مع المدعوين بعد أن يكون الداعية قد تحقق من وصول الحق إلية ولذلك حين يتيقن الداعية أن مضمون الحق قد وصل بصورة جلية مفهومة الى المدعو لكن المدعو بدأ يشاكس ويجادل ويحتج ويطرح الأسئلة فحين إذن عملك أيها الداعية قد انتهى وهو إيصال الحق بصورة مقنعة ولذلك استمرارك مع المدعو المشاكس المعاند الذي يريد أن يبحث عن ثغرات ليتمكن من خلالها ليحرجك ويحرج دعوتك ويبطل الحق الذي تقول به لا طائل منه
لأنك تخاطب إنسان فهذا الموقف يتصف بالعناد والمشاكسة وعدم طلب الحق ولذلك كان استمرارك معه نوع المراة ..
وقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال )) أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المرآة ولو كان محق))
فكونك تحمل الحق وتنقله لا يبرر أنك تستمر بالجدال حدك في ذلك الخط الذي يجب توقف عنده هو الخط الذي تتيقن أنك أوصلت عنده الحق بصورة صحيحة للمخاطب فإذا وصلت إلى هذه المرحلة فهدفك تحقق كما قلنا في المحور الثاني
وهو إحداث القناعة ولذلك أتركه وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بيده ويهديه
المماراة من الصور السلبية لها وهذا يتصف بها أهل الباطل أكثر من أهل الحق محاولة تزيين الباطل وخداع الناس به قال سبحانه وتعالى ((ولاتلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ))
جاءت هذه الآية في سورة البقرة ..في وصف لأهل الباطل حين يقوم بعرض باطلهم بعد أن يلبسوه ثوباً من الحق ليخدعوا به الناس
طبعاً الداعية ليس هذا شأنه
الداعية مأمور أنه يتوقف عند نقطة تيقنه من وصول الحق لدى المخاطب فإذا وصل فيجب أن يقف لان مهمة قد انتهت وهدفه قد تحقق يقيناً
فيه مسألة مهمة يجب أن نتكلم عنها الأساس العلمي إذا غاب من جهد الداعية يترتب عليه مفاسد كما قلنا وغاب عن أدائه في الدعوة أمور مهمة تضيع فرصة جلب المدعوين إلى ساحة الحق بل أحياناً تكون سبب في صرفهم عن تلك المساحة وتنفيرهم منها هناك مسألة تتعلق بمقصد الداعية ونيته وسوء وحسن سريرته هل إذا كان الداعية يحمل هذا الشعور وهو حسن النية وسلامه المقصد هل هذا كافياً لأن يتكلم مع المدعو ولو كان الأساس العلمي غائباً عن منهجه الدعوي ..!!لا
..المشكلة أن سلبيات الخطاء متشابهة بين من قصدها وبين من لم يقصدها فالنية كما تقولون لا تصلح العمل النية الطيبة هي تنير و الإنسان تنيل أجراً واحدً لأنه أجتهد فلم يوفق لكن عمله حين أخفق فيه لا يكفي لكي يصلح هذا العمل ويستقيم ألا..من نية سليمة ولذلك على الداعية أن يتسلح بالمقصد السليم والنية الصالحة ويتسلح بالعلم والحكمة وأن يكون عمله على أساس علمياً واضح يجمع هذه الأشياء في بوتقة واحدة ويستعين بالله ليخرج لنا بأداء دعوي يمثل منهج الإسلام الصحيح وفي الدعوة إلى الله ونحن نرى كثيراً من الممارسة التي ترتب عليها مفاسد كبيرة من قام بها أصحاب نوايا سليمة لكن مع الأسف غاب عن عملهم المنهج الصحيح فترتب على هذا العمل المفاسد ولم تكن النية السليمة كافية لأن يصلح هذا العمل إذن هذه المسألة مهمة يجب أن ننتبه لها كدعاة ويجب أن ننبه أليها غيرنا وهم يعملون في سبيل الحق والخير وأيضاً نحن الآن نؤكد على مسألة أن المنهج الدعوي يجب أن ينبأ على أساس علمي بعيداً عن الارتجال وعن المماراة وقد اتضحت هذه الصورة لكن لابد أن ندلل على أهمية هذا الأساس العلمي ونبين لما هو ضروري للمنهج الدعوي وهذا الذي سنتحدث عنه تحت عنوان من عناوين محاضرة اليوم ,,
** أسباب ضرورة قيام مناهج الدعوة على أساس علمي **
هناك تقريباً أسباب كثيرة كلها تقريباً تؤيد ارتباط المنهج الدعوي بالأساس العلمي
لكننا إذا تأملنا في تلك الأسباب وجدنا أننا نستطيع أن نجمعها كلها تحت ثلاث أسباب رئيسية لا يكاد سبب من تلك الأسباب ألا هو داخل تحت هذه الأسباب الرئيسية ..
1_السبب الأول :
أهمية موقع الداعية
2_السبب الثاني :
كون العلم شرط لصحة القول والعمل
3_السبب الثالث :
قطع السبيل على الأدعياء وتأصيل احترام التخصص
هذه ثلاث أسباب مهمة سنتحدث عن كل واحدة منها بالتفصيل لنبين أن المنهج الدعوي لا يمكن أن يقوم بحال من الأحوال بغياب الأساس العلمي ولنؤكد لك أيها الطالب المبارك وأيتها الطالبة المباركة
أهمية وضرورة العناية بالأساس العلمي وأنه مسألة يجب أن تكون نصب عينيك دائماً لا تلتفت عنها وتتعجل لبناء المناهج الدعوية وممارسة الإجراءات وقد بنيت على الأساس العلمي
هذه 3 أسباب مهمة كل واحد منها كافيً ليؤكد لنا ضرورة وجود هذا الأساس العلمي في بناء المنهج الدعوي
السبب الأول:
**أهمية موقع الداعية :
الداعية له مكانه عظيمة في مجتمعه وأنتم ترون كيف الناس يحتفون بكلامه وكيف يقدرونه ويجلونه وكيف يقدمونه في المجالس وكيف يصدرون من رأيه لذالك هذه الأهمية للداعية يمكن أن أبينها من خلال 3نواحي ..
((أي لماذا الداعية مهم في حياة الناس !!)
كل ناحية تبين لنا عظم موقع الداعية وخطورة هذا الموقع في حياة الناس
أما الناحية الأولى /
كون الداعية يبلغ عن الله سبحانه وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم الداعية يتبنى من موقع ثقة الناس فيه حمل أوامر القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وتوجيهها إلى الناس فهو بتلك الصورة يباشر في حياتهم التحليل والتحريم والتوجيه والإرشاد ويباشر في حياتهم التحفيز أو التحبيط ولذلك هو موقع عن الله سبحانه وتعالى ..
والناس يصدرون كثير عن رأيه ليس لأنهم يعتقدون أن هو المشرع وهو صاحب التحليل والتحريم ..لا
الناس يريدون حكم الله سبحانه وتعالى وحكم نبية في الأمور
فهم لا يريدون أن يسرون في حياتهم ألا على ضوء تلك الأحكام لكنهم لا يفهمون القرآن ولا يعرفون دلالات السنة النبوية المطهرة ويحتاجون إلى من يفهمهم ذلك فوجدوا أمامهم أنت أيها الداعية فوثقوا فيه لإيمانهم و اقتناعهم أنك تفهم القرآن وتفهم السنة وأنك تستطيع وتؤدي وتشرح مضامين السنة لهم فهم من موقع ثقتهم فيك يصدرون عنك ويقولون لك بلسان الحال نحن لا نفهم القرآن ولكنك أنت تفهمه ونحن نثق فيك ولذلك نحن نتلقى عنك ما في القرآن والسنة
والداعية بذلك صار كالموقع عن الله فهو حين يقول للناس أن هذه المسألة يجب أن يؤخذ بها و هذه مسألة محرمة و فهو يقول لهم هذا أمر الله وهذا أمر نهيه سبحانه وتعالى
و لا يدعي أن هذا الأمر منه كداعية كبشر وأن هذا التحريم منه ولكن ينقله عن الله جزماً أو اعتقاداً منه بأن هذا هو مراد الله سبحانه وتعالى من تلك الآية وهذا هو مراد محمد صلى الله عليه وسلم من هذا الحديث فينقله لهم نقلاً صحيحاً حسب فهمه ولذلك الناس يثقون فيه
ولاحظٌ معي كيف أن دعاة الباطل دعاة السوء انطلاقاً من ثقة الناس بهم ضللوا الناس وأوهموهم وجعلوهم يقعون في الأخطاء بل يقعون في الشرك وفي البدع وفي الخرافات كما قيل :
إذا أردت أن تبحث أو إذا أردت أن تعرف علماء قوم فأنظر إلى عوامعهم فسلوك العوام ترجمة لأحوال العلماء فيهم فهم الذين يقولون لهم أن هذا هو أمر الله وهذا أمر محمد صلى الله عليه وسلم فليس لهم ألا أن يسلموا بما يقوله العلماء لهم ويأخذون به
لاحظ معي خطورة موقع الداعية في هذه المسألة ولذلك الأنبياء أوصوا بالتورع والخوف حين نقل مضامين القرآن والسنة إلى الناس واستشعار هيبة هذا الدين وجلاله وقدرة وعظم شعائره ونقلها للناس والتيقن من العالم والداعية حين يخاطب الناس أن ينقل فعل مراد الاية كما أراد الله سبحانه وتعالى ومراد الحديث كما أردة محمد صلى الله عليه وسلم قال الله سبحانه وتعالى ((ولاتقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ))سورة الإسراء
جاء شواهد لذلك كثيرة تؤيد هذه المسألة فقد أثر عن البراء بن مالك رضي الله عنه أنه قال ((أدركت عشرين و مئة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسئل أحدهم عن المسألة ما فيه من أحد إلا ودا أن أخاه كفاه كلهم يتدافعون الإجابة على ذلك مخافة أن ينسب شيء لله وهو لم يصدر من الله ومخافة أن ينسب شيء لرسول الله وهم لم يأتي من رسول الله صلى الله علية وسلم ))
جاء عن الحسن البصري رحمه الله ((أن أحدكم يفتي في المسألة التي لو عرضت على عمر لجمع لها أهل بدر ))
يا سبحان الله
..روي عنه .. وأيضاً قال : ألا يكن همك تخليص المسائل ولكن تخليص نفسك أولا طالما أن هناك من يكفيك أمر الفتوى يكفيك أمر الحلال والحرام فتركه لغيرك إلا إذا كنت متيقن بفهم وصحة ما نقلته للناس ...




.
.
.
أنتهت المحاضرة
 
المحاضره(26) السادسة والعشرون
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
كنا نتحدث عن المنهج العام , الحكمة , ودخلنا في مظاهر هذا المنهج وهو مراعاة أحوال المدعوين ثم صرنا نتكلم في أحوال المدعو وسنستمر في هذا اللقاء في الحديث عن أحوال المدعو وسنتحدث بمشيئة الله في هذا اللقاء عن بقية تلك الأحوال من خلال الأقسام الرئيسية الأربعة التي ذكرنا شيئاً منها في لقائنا الماضي , سيكون حديثا بإذن الله عن:
الوضع الإجتماعي للمدعو وهذا من الأمور الداخلة تحت القسم الثاني من أقسام أحوال المدعو..
القسم الثاني هو :الأحوال المحيطة بالمدعو ...من ضمنها الوضع الإجتماعي للمدعو ومن ثم الوضع الإقتصادي للمدعو ومجالات إكتسابه ..
وبعد ذلك ندخل إلى القسم الثالث وهو: مدى إحتياج المدعو للدعوة ويدخل ضمن ذلك المدعو المسلم والمدعو غير المسلم والمدعو المنافق ..
ثم القسم الرابع من أقسام أحوال المدعو وهو :موقف المدعو من الدعوة , موقفه مما يطرحه الداعية عليه ويدخل تحت هذا القسم الإستجابة ثم الإعراض ..
وسنتحدث في هذه اللقاء أخيراً عن أمور وضوابط يجب الإنتباه لها عند مراعاة أحوال المدعوين ..
نقول مستعينين بالله إن من ضمن الأحوال الخاصة بالمدعو الداخلة تحت القسم الثاني من أقسام تلك الأحوال وهو الأحوال المحيطة بالمدعو من ضمن الداخل تحت ذلك ..
#الوضع الإجتماعي للمدعو ...يدخل أويندرج تحت هذا الوضع فيما يتصل بواقع المدعو وحاله ,إنتماء المدعو في مجتمعه ومدى صلته بهذا المجتمع وهو إنتماء قد يكون يرتقي أو يصل من حيث الشدة والقوة إلى درجة التعصب الأعمى , وقد يكون إنتماءً معقولاً يقوم على إستقصاء الحق وتقصيه , وقد يكون إنتماءً ضعيفاً لايشعر بالميل إلى مجتمعه وناسه وأهله ولايدين لهم بشيء ولايرتاح إلى واقعهم ومنطقهم وقيمهم ومبادئهم ..
المدعو في تلك الصورة لاشك أنه يمثل حاله من تلك الحالات الإنتمائيه إلى مجتمعه وهذه الحاله تتطلب منهجاً دعوياً يناسبها حين نخاطب أحد المدعوين ضمن دائرة الإنتماء إلى مجتمعه .
أيضاً وضع المدعو ضمن مجتمعه وقومه وروابطه وعلاقاته الإجتماعية هل هو من أصحاب الجاه والمكانة والرفعة هل هو من الموقرين المقدمين الذين يحتفى بهم أو أنهم من عامة الناس أوصافهم لا له ولاعليه أو أنهم من دونهم وأقلهم الذين يحتقرهم الآخرين ولايهمتون بهم ولايرون أن لهم قيمة وكذا .. أيضاً هذه ثلاث درجات للمنهج الدعوي عناية بها عنايةً تناسب أحوالها فتؤثر فيهم فهو كما أنه احتفي بمقام أصحاب الجاه فهو أيضاً راعى أوضاع عامة الناس وفي نفس الوقت منهج الدعوة لم يحتقر منهم دون الرتب العليا الذين لايأبى بهم الناس ولايحترمونهم ..
أيضاً علاقته الإجتماعية من حيث حالته الإجتماعية هل هو متزوج , غير متزوج , أيضاً موقعه في الأسرة هل هو الزوج أو الزوجة , هل هو الأب أو الأم , هل هو الإبن أو الإبنة أو يمثل قرابة أخرى غير تلك القرابات ..
ولاشك أن هذه قد تستدعي ملائمة خاصة ونحن نخاطب هذا المدعو بمنهج دعوي يصلح له بإعتبار موقعه من أسرته , كذلك قد يكون للمدعو ضمن مجتمعه وضع خاص طارئ كأن يكون مطلق أو مطلقة إمرأة قد يكون يتيم
قد يكون أرمل أشياء من هذه القبيل من صور الحالة الإجتماعية للمخاطبين أيضاً لها ماتستدعيه من مناهج دعوية ربما تكون هي الأنسب في مخاطبة هذه الفئة من الناس ..
الوضع الإجتماعي أيضاً يدخل فيه العادات والأعراف والتقاليد سواءً كانت هذه العادات على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة كانت عميقة راسخة متعصب لها متشدد فيها لاتتنازل القبيلة أو الأسرة أو المجتمع عنها
وهي من المسلمات والمبادئ بالنسبة لهم التي لامجال للتخلي عنها أو أنها محدودة الأهمية لاضير إن تركها الناس أو تركها بعضهم .. العادات والتقاليد لاشك أن لها شأن كبير في الأوضاع الإجتماعية للمخاطبين
العادات المتعلقة بطبيعة الصلة بين الناس , بالزواج , بالإنفاق , بالكرم بإستضافة الناس , العادات المتعلقة حتى بمسائل الدين فثمة عبادات وفروض سواء لدى المسلمين أو حتى غير المسلمين الذي شكلها شيء من العادات والتقاليد ولذلك تجد أن نمط العبادة في مجتمع وهي عبادة واحدة يختلف عنه في مجتمع آخر وإذا ذهبنا نبحث عن السبب وجدنا أن الذي أثر في شكل العبادة وجعلها بتلك الصورة هو عادات وتقاليد هذا البلد ..
ولذلك هذه أمور مرعية يجب أن لا تغيب عن بالك أيها الداعية وأنت تصمم المنهج الدعوي وتقوم بتنفيذه فتخاطب به هؤلاء الناس مخاطبةً تؤثر فيهم وتقنعهم ..
كل ما جد لك أوضاع إجتماعية ذكرناها هنا أو لم نذكرها هي موضع للمراعاة وداخلة تحت هذا القسم وهي تمثل حالة من أحوال المدعوين ذات الصلة بمجتمعهم يجب أن تنتبه لها وتقرر إن كانت مهمة فتراعى أثناء الدعوة
أو أنها عادية المهم أنها تعطى حقها ومستحقها أثناء المخاطبة الدعوية ..
#مما يدخل تحت القسم الثاني من أقسام أحوال المدعوين وهو الأحوال المحيطة بالمدعو يدخل الوضع الإقتصادي للمدعو ومجالات إكتسابه , والمال والقدرة الماليه لاشك أن لها أثر واضح في الناس وفي تكوين صورتهم بل وفي أثرهم على مجتمعهم وعلى من حولهم على مستوى الفرد ومستوى الجماعة ..
يدخل ضمن الوضع الإقتصادي للمدعو دوافع الكسب والإنفاق لماذا هو يسعى ؟ هل للكفاف أو للغنى هل لتحصيل الشهرة والسيادة والريادة فالدوافع أيضاً ترتبط ارتباط وثيق بآلية جمع المال وكسبه
أيضاً المستوى الإقتصادي لهذا المخاطب وطريقة كسبه هل هو من الأغنياء أو من المعتدلين المتوسطين في دخلهم أو الفقراء أو ربما الفقراء المدقعين , أيضاً طريقة الكسب هل هو فلاح , صاحب حرفة , صاحب تجارة ,
موظف , متسول ربما قد يكون صاحب طرق غير مشروعه في جمع المال كالسرقة والإختلاس والرشوة وما إلى ذلك ,, لاحظو معي أن المستوى الإقتصادي للمدعو و طريقته في جمع المال هي أحوال للمدعو ويقيناً أن هذه الأحوال لايمكن أن يتم تجاهلها ونحن نصمم المنهج الدعوي الذي نخاطب به هذا الغني أو هذا الفقير أو هذا السارق أو هذا الموظف أو هذا الحرفي هذي أوضاع مختلفة للناس ولايصلح أساساً أن تخاطب بمنهج دعوي
واحد , فلكل فئة من الناس لها أحوالها الخاصة تستدعي عملية دعوية خاصة هي التي تناسبها وهي التي تحقق الأثر فيها ,,
أيضاً مجالات وميادين ذلك لدى المدعو التي ذكرناها يعني على مستوى الوظيفة و التجارة وما إلى ذلك ...
#الآن ندخل في القسم الثالث من أقسام أحوال المدعوين وهو : مدى إحتياج المدعو للدعوة ...ومعرفة الأحوال المتعلقة بهذا الجانب ثمرتها أنها تعين على تحديد مدى الحاجة لدعوة كل فئة ومقدار ونوع الجهد الذي يقوم به الداعية أثناء دعوته .. قبل أن نبين الأنواع أو الأحوال الداخله تحت هذا القسم لاحظ الجرعة الدعوية المضمون الدعوي التركيز على قضية معينة في مخاطبة المدعو الذي يحددها حاجته ونقصد بالحاجة مدى قرب المدعو من الحق أو مدى بعده فإن كان قريباً من الحق فربما أن الجرعة الدعوية المضمون الدعوي يكون أقل من المضمون الدعوي الذي يحتاجه المدعو البعيد عن الحق ..
دعونا نفصل في ذلك من خلال الأحوال الداخلة تحت مدى إحتياج المدعو للدعوة لنعرف المزيد ولتتضح الصورة أكثر ..
يدخل تحت ذلك المدعو المسلم ثم المدعو غير المسلم ثم المدعو المنافق ,, أما المدعو المسلم فنحن ننظر في عقيدته وننظر في مدى طاعته وإستقامته وإلتزامه يعني نعرف هل هو من الظالمين لأنفسهم المسرفين في مباشرة الكبائر والذنوب , أو هو من المقتصدين الذين يقومون بالحد الأدنى من الفرائض المطلوبة , أم هو من السابقين بالخيرات الذين حافظو على الأوامر وزادو عليها بالنوافل وفي نفس الوقت تركو النواهي وزادو على ذلك بالإبتعاد عن المكروهات هؤلاء هم السابقون بالخيرات أقل منهم المقتصدون أو المقتصدين أقل منهم الظالمين لأنفسهم هذه ثلاث فئات داخلة تحت المدعو المسلم لكل فئة منها أحوال خاصة بها تستدعي منهج دعوي في المخاطبة , أيضاً فيما يتعلق بمدى المعصية والإنحراف من حيث كونه صاحب كبيرة أو صاحب صغيرة إذا كان من غير المستقيمين ومدى ضرر معصيته وتعديها إلى غيره أيضاً هل هو صاحب سنة متبع أو صاحب بدعة
وأيضاً هذه لها معالجات والبدع يقع فيها بعض المسلمين مما تستدعي معالجة دعوية خاصة ..
النوع الثاني الذي يدخل تحت هذا القسم المدعو غير المسلم ويمكن أن أشير في هذه الحال بالنسبة لغير المسلمين أن منهم الملحد الذي لايؤمن بإله ولابموجد هذا الكون وبالتالي فهو لايعبد إلاهاً , فكرة الإلحادية على ماذا قامت ؟ هل لها إرتباط بفكر شيوعي أو بفكر دهري؟
أو بفكر حسب الفلسفات والمبادئ والقيم سواءً كان القديم منها أو الحديث ولذلك الإلحاد قضية مهمه وجدت ولازالت توجد وهي تحتاج إلى معالجة خاصة ...من خلالها ننظر في حال هذه الفئة من المدعوين ,, هو ينظر للخالق وللكون والحياة نظره تقوم على فلسفة إلحادية تنكر دور الإله وأيضاً لاتدين بقدرة لله سبحانه وتعالى في هذا الكون ..
أيضاً مما يدخل تحت المدعوين غير المسلمين المدعو المشرك أيضاً المدعو من أهل الكتاب سواءً اليهود أو النصارى , غير ذلك من ضروب الكفر التي لاينتسب أهلها للإسلام , طبعاً لاحظ أن هناك ديانات سماويه محرفة غير الإسلام وهي اليهودية والنصرانية هذه من أبرزها
وهناك ديانات بشرية وضعية مثل البوذية والهندوسية وبعض الديانات الموجودة في الصين التي صنعها البشر لأنفسهم وشيء منها منتشر كالبوذية مثلاً والهندوسية وشيء منها أقل المهم يعني كقضية ديانة الكنفوشوسية هذه ديانة موجودة في الصين ويتبع لها مئات الملايين وهي من صنع البشر ويتعبدون إلى آلهتهم بها , هؤلاء يجب أن نعرف منطلقاتهم ومبادئهم ونعرف كيف نقنعهم إنطلاقاً من فطرتهم التي تشعرهم بحاجتهم إلى معبود إلى إله كيف أنهم أختارو الدين الخطأ واختارو إلهاً خطأ
ثم نأخذ بأيديهم إلى الدين الصحيح وإلى المعبود الحق وهو الله سبحانه وتعالى ,,لابد أن ندرس أحوال أولئك ومن الطبيعي أن أقول لكم أن كل واحد من الدعاة إذا تخصص في فئة معينة من هذه الفئات وعرف أفكارها ومبادئها وفلسفاتها وعرف ظروفها والمؤثرات فيها كان أقوى يعني من غيره من الدعاة على أن يؤثر فيها ويعرف كيف يخاطبها ..
أخيراً المدعو المنافق طبعاً يجب أن أشير إلى أن المهم هنا الذي يتلمسه الداعية ويسعى لمعرفته على ما يظهر من صفات المنافقين الظاهره التي تبدو في حركاتهم وأقوالهم ولحن قولهم التي بينها القرآن ورصدتها السنة النبوية المطهره ..
هذه الصفات هي من جملة الأحوال التي تبدو بها هذه الفئة ,الكذب ,إخلاف الوعد ,عدم الإستمرار على العبادة وتصنع تلك العبادة مع المسلمين وعدم مباشرتها في حال غيبتهم عن المسلمين , فرحهم لضعف المسلمين وهزيمتهم وتأخرهم وحزنهم لتقدم المسلمين , هذه أمور تبدو عليهم فنعرف أنهم من المنافقين , ميلهم إلى غير المسلمين ,ميلهم إلى العصاة , ميلهم إلى المنافقين من أمثالهم وتذمرهم من أهل الإيمان والطاعة والإسلام, هذه علامات
والقرآن الكريم أفرد المنافقين بحديث مستقل كبير على سبيل المثال في سورة التوبة جاء الحديث فيها إجمالاً عن المنافقين وصفاتهم وطريقتهم وبيان ماهم عليه من مايستدعي أن يكون لهم عنايةً عندنا نحن الدعاة فنعرف هذه الفئة من الناس كيف تخاطب كيف توقظ كيف ترد إلى جادة الطريق الصحيح ..
#القسم الأخير من أحوال المدعو هو موقف المدعو من الدعوة ,, الموقف الذي يتخذه المدعو من الداعية حين يقوم الداعية بمخاطبته وإلقاء مضمون الإسلام عليه ..
يترتب على هذا الموقف جملة من الأحوال نجدها في المدعو وهذه الأحوال يتطلب كلٌ منها مراعاة خاصة أثناء القيام بالدعوة ,
موقف المدعو من الدعوة يأتي في حالتين :
* أما الحالة الأولى فهي الإستجابة...أن يستجيب لك أيها الداعية إذا ألقيت عليه مضمون الإسلام , لكن الإستجابة أيضاً لها درجات كل درجة تمثل حاله من أحوال المدعوين تستدعي عملية دعوية خاصة تناسبها
الإستجابة قد تكون على درجاتها الإسلام وربما الإيمان وربما الإحسان ,
أيضاً مظاهر هذه الإستجابة لدى المدعو القبول والإلتزام والتطبيق ,
أو ربما مجرد إبداء الإنفعال والحماس دون مباشرة التطبيق وإنما التجاوب شكلي لما يلقيه الداعية عليه ,
أو التكلف والمجاملة لكنه يشعر من حوله أنه استجاب لكنه لم يرتقي إلى رتبة التبلوي والتطبيق لهذه المسأله ,
أو أنه يتريث ويتأمل , فإذا ألقيت عليه أيها الداعية الشيء لم ينكر ولم يعرض لكنه قال والله الكلام جدير بأني أنا أستمع أفكر فيه جدير بأني أتأمل فيه , هذه درجة من درجات الإستجابة لكنها درجة ضعيفة وهي تمثل حال حساسة من أحوال المدعوين المستجيبين يجب أن تنتبه لها أيها الداعية فتعالجها بما يصلح لها ..
* الإعراض ...هو الحال الثانية من حالات موقف المدعو من الإستجابة, وله مراحل يمثل كل منها حاله من أحوال المعرضين,
فمنها الإعراض عن الحق وتجاهله , أشد منها التكذيب بالحق , وترتقي حالات الإعراض سفوراً وقوةً إذا قام المدعو بالإستهزاء بالحق والسخرية منه ثم أنه قد يرتقي في ذلك ليصد عنه وينفر الناس منه ويحذرهم مما يقوله الداعية ..
بل إن درجات الإعراض تمتد في شدتها إلى محاربة ومحاولة إلحاق الأذى بالداعية وبالحق نفسه يعني بالدعوة ومضمونها وبالداعية الذي ينقلها ..
يدخل ضمن ذلك معرفة درجة الإعراض وحدته كما ذكرنا بإعتباره من مدعو خالي الذهن ماعنده علم لأول مره يعرض عليه المسأله أو أنه واقع في الشك مرتاب متردد أو أنه متوجس ومرتاب لايثق فيك أيها الداعية ويشعر أنك تريد إلحاق الأذى به وتريد أن تسيء إلى عقيدته وفكره ومنهجه ..
أيضاً معرفة صورة وأشكاله من حيث كونه حصل إبتداءً أو حصل ردة يعني هو أعرض إبتداءً لمجرد أنك عرضت عليه هذا الشيء أو أنه كان من المسلمين ثم أرتد عن ذلك فهذه صوره من صور الإعراض عن الحق ..
أيضاً معرفة مظاهره وعلاماته مثل التعنت مثل عدم الرغبة في التعرف على الحق والإستماع إليه أو أنه يلتمس سبل الطعن فيه أو أنه يطلب آيات وبراهين وأدله من باب الممارات والعبث والإحراج للداعية أو أنه يتحدى بإنزال العذاب ويقول إن كنت صادق أيها الداعية خل العذاب ينزل علي الذي تتوعدني به أو أنه يعمد إلى إستقصاء كل فئات المعرضين من حيث كونه من المعاندين أو الجاحدين أو المكابرين أو الممارين ,
هذه فئات كثيره للمعرضين يجب أن تكون في خلدك وانتباهك أيها الداعية ...
أخيراً ندخل في موضوع ونأخذ طرفاً منه ونحن بتلك الصوره تقريباً انتهينا من أهم قضايا المنهج العام وهو الحكمة
# ندخل في موضوع أمور أو ضوابط يجب الإنتباه لها عند مراعاة هذه الأحوال , تمت الإشاره في ماسبق إلى أن من أهم سمات مراعاة أحوال المدعوين في هدي الإسلام الدعوي كونها مراعاة إيجابية مامعنى إيجابية أنها تسعى لتحقيق هدف المنهج الدعوي وهو الوصول به إلى درجة الإقتناع بأن فكرته القديمة خاطئه وأن فكرة الداعية وهي فكرة الإسلام هي الصحيحة وهي الحق فيبدأ يفكر فيها تمهيداً لأن يأخذ فيها ويطبقها في حياته
يجب يعني في هذا الموضوع وفي تلك الأمور والضوابط أن لاتتم تلك المراعاة على حساب المضمون الدعوي , أو على حساب مصلحة المدعو وتحقيق الخير له ..
ولضبط ذلك والمحافظة عليه يعني حري بنا أن ننتبه لبعض الأمور أو الضوابط التي توجه وتضبط هذه المراعاة أثناء الدعوة في طريقها الصحيح وتحقق الهدف ..
في اللقاء القادم سنتكلم بمشيئة الله عن هذه الضوابط أو هذه الأمور وعند هذه النقطة نقف في هذا اللقاء نسأل الله التوفيق والتسديد
...........................................................................
انتهت هذه المحاضرة بحمد الله

 
المحاضرة 24
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواني الطلاب اخواتي الطالبات من منسوبي قسم الدعوة والإحتساب الدارسين لمقرر مناهج الدعوة للمستوى السادس
احييكم في مستهل لقائنا الرابع والعشرون الذي سنتكلم فيه بمشيئة الله حول أنواع المناهج الدعوية وبالذات سنتكلم عن
التقسيم الأكثر إستيعابا لأنواع المناهج الدعوية وفق ماهو مبين امامكم على اللوحة هذا الإعتبار الأكثر إستيعابا لأنواع
المناهج الدعوية سيتم تقسيم مناهج الدعوة فيه إلى قسمين رئيسيين هما المنهج العام ثم المنهج الخاص سنتكلم أولا على
المنهج العام وهو الحكمة ونبين مفهومه ثم نبين سماته ثم نبين تأصيله والإستدلال ونذكر الإعتبارات التي أعددنا بسببها
أن المنهج العام هو الحكمة أن الحكمة هي معنا للمنهج العام وهي اعتبارات الأول منها سياق الحكمة في قول الله سبحانه
وتعالى: ( ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة .....الخ ) الإعتبار الثاني كون الحكمة وضع الشيء في موضعه والإعتبار الثالث
قيام معناها على العلم والفهم للأمور والإصابة في القول نستعين بالله ونتكلم في لقائنا هذا اليوم ونقول أننا سبق في الحلقة
الماضية ذكرنا أربعة إعتبارات على ضوئها تم تقسيم مناهج الدعوة ثم خلصنا بعد هذه الإعتبارات إلى إختيار لإعتبار الذي
نرى أنه أنسب لننطلق منه في تقسيم أنواع مناهج الدعوة وهو إعتبار طبيعة مناهج الدعوة هذه الطبيعة التي جعلتنا ننظر
إلى مناهج الدعوة على أنها إما أن تكون منهجا عاما أو منهجا خاصا ومبرراتنا إختيار لهذا الإعتبار أن المنهج العام والمنهج
الخاص سيستوعبان بمشيئة الله كما سنرى إن شاء الله كل أنواع التقسيمات التي ذكرناها وفق الإعتبارات الأربعة السابقة
أيضا هو تجسيد عملي قابل للتنفيد وييسر الفهم ويستطيع الداعية أن يتعامل معه بيسر وسهولة ليتمكن من خلالها على تجسيد
هذا المناهج على أرض الواقع وربطها كأداة وإجراء بأسسها وتأصيلها بالكتاب والسنة المنهج العام وهو الحكمة والمنهج
الخاص لكل منهما تفصيل سنأتي عليه شيئا فشيئا النوع الأول وهو المنهج العام وهو الحكمة مالمراد به مامفهومه المنهج
العام هو الذي يربط عمل الداعية بشكلٍ العام ويحافظ على مساره في كل مايتصل بجهده الدعوي بشكلٍ خاص وهو لازم له
حتى يتمكن من بناء المنهج الخاص لاحظ معي هو الذي يضبط عمل الداعية بشكل عام شكل عام تشير إلى أنه يضبط الداعية
ويحافظ عليه هي ليس فقط في قضايا الدعوة وإنما بإعتباره مسلم وجب عليه أن يعبد الله بالأخذ بأوامره وإجتناب نواهيه
وجب عليه أن يتعلم العلم أن يفقه الدين أن يعرف الحلال والحرام أن يعرف مقاصد الإسلام أن يعرف مايصلح للناس
ومالايصلح لهم على ضوء مافي الكتاب والسنة أن يعرف الأمور التي تقربه لله والأمور التي تبعده عن الله فهو مسلم يجب
بأن يبنى بناءً صحيحا بإعتباره عبدا من عباد الله حتى يكون مهيئا بعد ذلك لأن يدعو الناس لأن يعبدوا الله ومن الطبيعي أن
الداعي لشيء يجب أن يكون منتدلا له وبناءً على ذلك نقول أن المنهج العام ضروري للداعية لأنه يحقق بناءه كعبد من عباد
الله في جميع الأمور التي تستوجبها تلك العبودية من معرفةٍ بالعقائد معرفةٍ بالعقائد والفرائض معرفةٍ بالمعاملات معرفةٍ
بالأخلاق والسلوكيات معرفةٍ بأهداف الإسلام ومقاصدة ومراميه معرفةٍ بكيفية الإصلاح وجلب الخير ودفع السوء والشر
والفساد بذلك كوّنّا مسلم صلته بالله قوية من خلال هذا التأهيل العلمي القوي وأيضا عارفا الواجبات ومن ضمنها الدعوة
ولذلك إذا ذهب يباشر الدعوة من خلال مناهجها الخاصة وجدنا أمامنا داعية مؤهل تأهيلاً قويا لأنه تم تكوين هذا الداعية
المسلم بناءً على المنهج العام هذا هو معنى مفهوم المنهج العام مرة أخرى هو الذي يضبط عمل الداعية بشكل عام ويحافظ
على مساره في كل مايتصل بجهده الدعوي بشكل خاص وهو لازم له أي المنهج العام حتى يتمكن من بناء المنهج الخاص
لن يستطيع أن يباشر المناهج الخاصة وستتضح تلك الصورة حينما يأتي الحديث عن المناهج الخاصة لن يستطيع إلا إذا كان
منطلقا من المنهج العام ماهي سمات المنهج العام يمتاز بثلاث سمات أساسية أما الأولى من سمات المنهج العام أنه الأساس
في تكوين الداعية علميا ومنهجيا كما بيّنا في المفهوم وهو الأساس في إحكام صلة الداعية بالله سبحانه وتعالى وهو الأساس
في كل مايقوم عليه جهد الداعية أثناء قيامه بالدعوة لاحظ معي أن هذه السمة تفيدنا أن المنهج العام ملازم للمدعو في كل
أحواله وفي كل حركاته وسكناته ملازم له بإعتباره عبد لله ملازم له بإعتباره داعية بل ملازم له بإعتباره رب أسرة بإعتباره
موظف بإعتباره مدير عمل بإعتباره تاجر بإعتباره أياً كان فهو من المنهج العام وبالمنهج العام وعلى المنهج العام يمشي في
تلك الحياة هذا المنهج الذي لم نجده منضبطا ومتزنا ومتكاملا إلا بالكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة إذاً هذه السمة الأولى
من سمات المنهج العام أنه ملازم للداعية في كل أموره وأحواله بما فيها صفته الداعية السمة الثانية أنه ملازما للداعية مستمرا
معه في أقواله وأعماله وسائر أحواله وبدونه يُحرم الداعية من مباشرة المناهج الخاصة وتطبيقها لاسبيل لك أيها الداعية وأنتِ
أيتها الداعية لمباشرة المناهج الخاصة التي تتوافق من أحوال المدعوين وواقعهم إلا إذا كنت منطلقا من المنهج العام وجعلته
ملازما لك ولذلك يجب أن تتفيء ظلال المنهج العام وأنت تبني المنهج الخاص لاحظ إستمروا معي في هذا الطرح ستتضح
لكم الصورة شيئا فشيئا لأن هذا مفهوم عام أشبه بالمعادلة التي من خلالها يضبط المسلم الداعية هذا البناء التكاملي بين عقائد
وفرائض وأخلاق الإسلام وبين المهام والأوامر التي تطلب منه بما فيها فريضة الدعوة السمة الثالثة مناسبة هذا المنهج لكل
فئات المدعوين على إختلاف واقعهم وأحوالهم فبهذا المنهج يستطيع الداعية مراعاة تلك الأحوال حين يقوم ببناء المناهج
الدعوية الخاصة المناسبة له كيف لا والمنهج العام هو القرءآن والسنة ففيه نجد كل مايصلح لكل فئات الناس التاجر الفقير
الملحد الوثني المشرك صاحب الكبائر نجد ذلك موجود في منهج الإسلام العام ولذلك لاسبيل للداعية من أن يرجع للمنهج
العام ليجد فيه مايناسب المدعو فيبني بناءً على ذلك المنهج الخاص الذي يعالج به حالة هذا المدعو طيب نحن قلنا إن المنهج
العام قد لانجد عبارة لتلك الصورة في القرءآن ولا في السنة ولذلك نحن نريد أن نعرف مالذي يقابل المنهج العام في المعنى
وينطبق عليه مما جاء عليه الذكر في الكتاب والسنة ليه لأننا محتاجين أن نأصل المنهج العام حنا مانجيب شي من عندنا
نحن نقول أن المنهج العام منهجا إسلاميا له اصله واساسه في كتاب الله سنة رسوله فماهو المعنى أو ماهي المفردة التي
تمثل في معناها المنهج العام تأملنا في ذلك فوجدنا أن الحكمة كما جاءت في القرءآن الكريم وجاءت في السنة النبوية المطهرة
هي المقصودة بالمنهج العام هل في ذلك أدلة نعم نورد الأدلة التي ذكرناها لكم في بداية اللقاء أما الأول الحكمة طبعا هي
تنطوي على منهج شامل لاحظ بدينا نذكر سمات الحكمة منهج شامل وهكذا منهج العام منهج شامل ويرادُ بها وضع الشيء
في موضعه ويكون إهمالها والإستفادة منها في الدعوة في الفقه والفعل والمقالة المحكمة الصحيحة وبالحجج المفيدة اليقين
في كل مايعرض للداعية من فئات المدعوين وأحوالهم ولنأكد ذلك نذكر الإعتبارات أو الأدلة التي تُأكد لنا أن المنهج العام
يمثل بمعنى الحكمة أما الأول فهو السياق الذي وردت فيه الحكمة في قول الله سبحانه وتعالى: ( ادعوا إلى سبيل ربك
بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) جاءت هذه
الآية في سورة النحل جاءت الحكمة بمنزلة العام ثم عُطف عليها الخاص وهي الموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن
يتضح لنا من هذا السياق القرءآني أن الحكمة مصطلح شامل يحوي كل ماتقوم عليه جهود الداعية وهذا يدل على عموميتها
وإستيعابها وشمولها بينما يُعبّر بالموعظة الحسنة التي جاءت معطوفة على الحكمة عن معاني خاصة أو أنشطة محددة موجهه
لفئات معينة ولذلك لاحظ معي علشان تتضح الصورة يعني إذا قلنا الموعظة الحسنة مثل الترغيب والترهيب الترغيب واضح
يعامل به فئات من الناس وهم الذين غلب عليهم اليأس أو الخوف لكن الحكمة يعني كيف نُجسّد الحكمة هل الحكمة لها معنى
خاص مثل الترغيب لا الحكمة معنى شامل عام نجد فيها يتفيء ظلالها كل شيء يصلح لكل الناس ولذلك الحكمة ليست معنا
خاص بقدر ماهي مفهوم شامل لما في مما يتعلق بالعقيدة والشريعة والفريضة والأخلاق والسلوك في الهدي الدعوي من رسول
الله صلى الله عليه وسلم دلالة على ذلك فالحكمة بهذا المعنى ملازمة له صلى الله عليه وسلم في كل شئونه في كل أحواله
وأفعاله وأقواله بل في كل حركاته وسكناته فهي لاتنفك عنه فبذلك لايمكن أن نقول أن الحكمة غابت عن الرسول في لحظة
من اللحظات بخلاف المنهج الخاص فهو يحضر مع الرسول أحيانا ويغيب أحيانا حسب مقتضى الحال يعني مثلا منهج الترغيب
وهو منهج الخاص هل هو ملازم للرسول دائما مع كل البشر بحيث أنه لايباشر في الدعوة إلا الترغيب لا إذاً لاحظوا معي
المنهج الخاص يحضر ويغيب بينما الحكمة هي رداءٌ للرسول في كل أعماله وأقواله وتقديراته ودعوته بإعتباره حاكم وبإعتباره
قاضي وبإعتباره مفتي وبإعتباره رب أسرة وبإعتباره داعية ولذلك هو يراوح بين المناهج الخاصة لكنه دائما يتفيء صلى الله
عليه وسلم ويتوشح الحكمة في كل شئونه فبها ومنها يستمد مايعالج به أوضاع الناس ولذلك الرسول صلى الله عليه وسلم
حينا كان يُرغّب كان حكيم وحينا كان يُرهّب كان حكيم وحينا كان يستخدم اللين والمرونة كان حكيم وحينا كان يستخدم الحزم
والشدة كان حكيم بل وحينا كان يستخدم الجهاد وسفك الدماء أيضا كان حكيم فدل على أن الحكمة صفة نصف بها كل شأن
الرسول صلى الله عليه وسلم فدل على أنها منهجٌ عام وليس منهج خاص الإعتبار الثاني أو الدليل الثاني الذي أعدننا به منهج
المنهج العام متضمنا ثمار الحكمة يقوم على كون الحكمة هي وضع الشيء في موضعه الصحيح فإن من أهم مقتضياتها انها
تدور مع مصلحة المدعو أنَ دارت وبذلك لاشك أنها تشمل بذلك كل المناهج الخاصة التي نحتاجها كدعاة لنعالج بها أحوال
المدعوين الكثيرة هذه سمة للمنهج العام الذي ينبثقُ عنه كل منهج الخاص لاحظ هذه سمة للمنهج العام الذي ينبثقُ عنه كل
منهج خاص انظر كيف قُرنت الحكمة بالكتاب دون غيرها كالموعظة والمجادلة بالتي هي أحسن في مواضع عدة من القرءآن
الكريم قبل أن نسرد هذه الشواهد من القرءآن نبين بس وجه الإستشهاد الحكمة قُرنت بالكتاب بحرف يفيد المعية يعني إشتراك
في الحكم والصفة الكتاب هو كتاب تشريع الكتاب الذي أُنزل على الأنبياء عليهم السلام ومن أهم سمات الكتاب أنه موضوع
أنه مضمون شامل لكل ماتقوم عليه دعوة هذا الرسول أو هذا النبي عليهم السلام فإذا قرنا بهذا الكتاب شيء بحرف عطف
يفيد المعية فإن هذا المقرون يشترك مع الكتاب في صفته وهي الشمول والعمومية دعونا نقرأ بعض الأيات قال سبحانه
وتعالى: ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتابَ والحكمة ) الكتاب شيء عام وعطفنا عليه شيءٌ آخر وهو الحكمة فدل على أن الحكمة
تشتركُ بهذا العطف مع الكتاب في العمومية والشمولية ودل على ان الحكمة شيء شامل وليس شيء خاص وبذلك صح ان
نسميها المنهج العام هذه الآية جاءت في سورة النساء وقد إمتنْ الله سبحانه فيها على محمد عليه السلام وعلى إبراهيم وآله
كسليمان وداؤود عليهم جميعا السلام فهي ملازمة للرسل جميعا بإعتبارها من لوازم دعوتهم فقد منْ الله عليهم بالكتب ومنَْ
عليهم مع المتب بالحكمة فإشتركت هذه الكتب وهذه الحكمة بصفة الشمولِ والعموم المواضع كثيرة التي إقترنت الحكمة فيها
بالكتاب في بعض سور القرءآن الكريم من ضمن ذلك قول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: ( ربنا وابعث فيهم رسول
منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ) كذلك في قوله تعالى: ( كما أرسلنا فيكم رسولً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم
ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم مالم تكونوا تعلمون ) أيضا جاء في قول الله سبحانه وتعالى: ( واذكروا نعمة الله عليكم
وما أنزل عليكم من الكتابِ والحكمة يعظكم به ) أيضا جاء في سورة آل عمران: ( ويعلمه الكتاب والحكمة ) أيضا جاء قوله
سبحانه وتعالى: ( قد منْ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة )
كذلك قول الله سبحانه وتعالى: ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ) في سورة
النساء كذلك جاء شيءٌ من ذلك قوله تعالى: ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك
عظيما ) كذلك قوله تعالى في سورة المائدة: ( وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) هذا فيما يتعلق بالإعتبار الثاني
أو الدليل الثاني الدليل الثالث والأخير على إعتبار أن الحكمة بمعنى المنهج العام ماتضمنته من معاني العلم والفهم للأمور
والإصابة في القول أعيد ذلك في ماجاء في قولهتعالى: ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثير ) هذه
الآية التي جاءت في سورة البقرة فيها وصف الله سبحانه وتعالى لمن أوتي الحكمة بأنه نال خيرا كثيرا يدل هذا الوصف على
أن الحكمة بين قوسين ( الخير الكثير ) اوسع لأن تكون مجرد منهج خاص اوسع بأنها مجرد الدراية والعلم بمسألة محددة
ومنهج خاص فهذا دليل على ان الحكمة الشيء العام حين وصفه الله سبحانه وتعالى بأنها خير كثير بهذا الامر ينتهي حديثنا
في هذا اللقاء وقد تحدثنا فيه عن التقسيم الأكثر إستيعابا لأنواع المناهج الدعوية وفق الفقرات الموجودة أمامكم على اللوحة
وكان هذا التقسيم الذي بنينا عليه أو بنينا تقسيمنا عليه جعلنا المناهج الدعوية المنهج العام والمنهج الخاص ثم بيّنا مفهوم
المنهج الخاص وسماته وبيّنا تأصيل المنهج العام والأسباب أو الأدلة التي جعلتنا نجعل أن معناه الحكمة وهي سياق الحكمة
في قوله تعالى: ( ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة ) الدليل الثاني كون الحكمة وضع الشيء في موضعه وأخيرا قيام معنى الحكمة
على العلم والفهم للأمور والإصابة في القول .. أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
....



للأسف مادريت إنكم منزلين المجموعات فياليتكم أرسلتوا رساله خاصه ...

لذلك سأنزل المحاضره الثالثه حين أنتهي منها
أما المحاضره الرابعه فإن كان من أحد سيفرغها عني فله ذلك ..







........




 
....



للأسف مادريت إنكم منزلين المجموعات فياليتكم أرسلتوا رساله خاصه ...

لذلك سأنزل المحاضره الثالثه حين أنتهي منها
أما المحاضره الرابعه فإن كان من أحد سيفرغها عني فله ذلك ..







........




عزيزتي أرآم تقول الأخت بقايا فرح :



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أولا حبيت أوضح نقطه يا أخواتي والله لم يكن تخلي أو تهرب من المسؤليه ..

ولكن نظرا لظروف العزاء لدينا ونزولنا للديره كان لي الإنقطاع عن النت ..

وأشكر الأختين الصمت الهادي وبنت أبو خالد لمراعاتهم لظرفي ومبادرتهم بالتفريغ دون طلبا مني ..

وما أطلبه الأن لو وحده أخذت محاضرتين وتحس في ضغط عليها تراسلني على الخاص وسأقوم بتفريغ احدى المحاضرات عنها ..


والسلام عليكم ..





فعليكِ بمراستها والإتفاق معها :)


بالتوفيق للجميع
 


.........

لعدم تفرغي هذه الأيام , إن كان من أحد سيأخذ المحاضره الرابعه عني ...



.......
 
المحاظرة 13
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحييكم في مستهل لقائنا الثالث عشر في مقرر مناهج الدعوة لطلاب وطالبات المستوى السادس هذه اللقاءات التي نستعرض فيها جانباً من جانب علم الدعوة وتطبيقاتها له في حقيقة الأمر حاجة ماسة لايستغني عنها كل من يباشر الدعوة من الدعاة والداعيات وحديثنا في هذا اللقاء بمشيئة الله لايزال موصولاً حول أسس تكوين مناهج الدعوة وتحت هذه الأسس نحن نتكلم عن طرائق تحقيق الأساس الأول منها وهو النص المتثبت منه كنا تكلمنا عن الوسائل المعينة ثم تكلمنا بعد ذلك عن الكتب المعينة على معرفة الشواهد القرآنية والنبوية وتحديد أماكنها بسهولة ويسر للداعية وتكلمنا حول الكتب المعينة ذات العلاقة بنصوص القرآن الكريم في هذا اللقاء بمشيئة الله سنتكلم عن معرفة أصناف الكتب ذات العلاقة بنصوص الحديث النبوي الشريف وسنتناول فيها بإذن الله كتب المتون وهذا النوع الأول منها ثم كتب شرح الحديث ثم كتب أسباب ورود الحديث ومناسباته ثم الكتب التي بينت الناسخ والمنسوخ في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ثم نتناول كتب اللغة التي اعتنت بلغة الحديث وألفاظه وبيان مافيه من تراكب وبيان وبلاغة وبيان مافي هذه الألفاظ الواردة في حديث الرسول من غريب يحتاج إلى ايضاح وتبيين بعد ذلك سنتكلم إن شاء الله عن كتب فهارس الحديث على إختلافها وهي كثيرة ومتعددة والمجال فيها واسع ثم نتكلم عن كتب تخريج الحديث والحكم عليه وبيان درجته صحة أو ضعفاً قبولاً أو ردا هذه أنواع كل الكتب بعد أن نفرغ منها سنتكلم بمشيئة الله عن صور ومظاهر إهمال الداعية للنص المتثبت منه يعني سنورد في هذا الموضوع أمثلة وشواهد على حالات لم يتحقق فيها النص المتثبت منه وماترتب على عدم التحقق هنا وعدم التثبت هنا من سلبيات أثرت على المضمون نفسه وأساءت إليه وأساءت للمتلقين أنفسهم .
سنأتي في هذا اللقاء أيضاً على الصورة الأولى من صور عدم التثبت وهي إيراد النص بصورةٍ خاطئة إما بزيادةٍ أو نقصٍ أو تحريف أو تبديل أو تصحيح أو غير ذلك من صور عدم إيراد النص بالصورة الصحيحة نستعين بالله ونشير إلى أصناف الكتب الخاصة بالحديث وعلومه كثيره يمكن أن نبوبها تحت الأقسام التالية :
القسم الأول / كتب المتون
وكتب المتون هي تلك الكتب التي جاءت بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فقط دون أن تتبعها بشرحٍ و تفسير وبيان ومناقشة واستنباط واستقراء أنما هي كتب المتون هي مخزن أمين لأحاديث الرسول كان جهد مؤلف هذه الكتب في تبويب تلك الأحاديث حسب موضوعاتها وفق مايرونه ويفهمونه من تلك الأحاديث من معاني ومن قضايا فيضعون كتاباً للصلاة ثم تحت كتاب الصلاة يضعون أقسامها مثل الشروط ومثل الأركان ويضعون تحت كل قسم الأحاديث التي يرى المصنف صاحب المتن أن هذا الحديث يتكلم عن هذا القسم من أقسام هذا الكتاب مثل : كتاب الصلاة مثلاً أشهر هذه الكتب ولا شك طبعاً أن هذا النوع هو الأساس هو المنطلق هو الذي يؤسس يعني هو الذي نؤسس عليه علم الحديث بعلومه المختلفة فلا سبيل إلا من متن الحديث الذي قاله الرسول أو فعله أو كان من تقريراته عليه الصلاة والسلام نجد هذه المتون بأنواعها الثلاثة أقوال وأفعال وتقريرات موجودة في تلك المصنفات النفيسة التي نتداولها بحمدالله بيسر وسهولة من أهمها وأشهرها صحيح البخاري ومسلم وكذلك السنن الأربع وهي سنن أبي داؤد والنسائي والترمذي وابن ماجه وكذلك المسانيد ومن أشهرها مسند الأمام أحمد رحمه الله وغيرها من كتب المتون كا موطا مالك هذه الكتب اشهرها تسعة : صحيح البخاري ومسلم ثم السنن الأربع ثم مسند الأمام أحمد ثم سنن ال....... ثم موطا الأمام مالك هذه الكتب التسعة هي أشهر كتب المتون طبعاً هناك كتب اخرى اعتنت بمتن الحديث وبوبته وصنفته ومنها مصنفات طوال جداً لكن هذا المتداول وهو تقريباً الميدان يعني هو الميدان الأرحب والأوسع للداعية الذي يجد فيه تقريباً كل ماينشده مما يتصل بقضاياه ومسائله التي يخاطب فيها المدعوين .
النوع الثاني من كتب الحديث الكتب التي اعتنت بشرح الحديث مثل كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري وألف هذا الكتاب العظيم الامام ابن حجر العسقلاني طبعاً فتح الباري قام ابن حجر في تقريباً ثلاثة عشر أو أربعة عشر مجلداً بشرح أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي أوردها الإمام البخاري في صحيحه وهو كتاب عظيم وسفر جيد لايكاد طالب علم أو داعية إلا ويجد فيه بغيته فهو مرجعٌ مهم يجب إلا يغيب عن عنايتك واحتفاءك و اهتمامك .
من الأمثلة على تلك الكتب التي اعتنت بشرح الحديث : شرح الإمام النووي لصحيح الأمام مسلم والأمام النووي أيضاً انفرد أو اختصر في شرحه هذا على الأحاديث التي أوردها مسلم رحمه الله في صحيحه .
أيضاً هناك كتاب آخر وهو المفهم لما أشكل من صحيح مسلم تقريباً كل السنن الأربع لها شروحات خاصة بها مثل عون المعبود في شرح سنن أبي داوود كذلك أيضاً مسند الأمام أحمد رحمه الله شرح وكان من آخر شروحه المتأخرة شرحاً عظيماً مستوفياً فيه تفصيل واسترسال جيد جاء في خمسين مجلداً قام عليه مجموعة من العلماء المعاصرين وهو كتاب متاح ميسر فيه استقصاء لكل المسائل الواردة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تضمنها مسند الأمام أحمد .
نوع ثالث من كتب الحديث وهو الكتب التي اعتنت بأسباب ورود الحديث مناسبة الحديث التي جاء الحديث في سياقها كانت سبباً لأن يدور الكلام حول هذه المسألة من الرسول صلى الله عليه وسلم ومعرفة أسباب الحديث هو أمر مهم ضروري لأن دلالة الحديث وحيثاته ومناط الحكم فيه يرتبط في أحيان كثيرة بمعرفة السبب فصحيح أن السبب يعني أن الأبرة ليست فقط بخصوص السبب لكننا لانفهم الحكم العام للحديث إلا إذا عرفنا سببه حتى نعرف منشأ هذا الحكم كيف قام ماهي الحيثيات ماهي الخلفيات ماهي الظروف الخاصة المرتبطة بشخوص الحديث الذين جاء الحكم بشأنهم حين حكم الرسول صلى الله عليه وسلم أو تكلم الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم .
كتاب البيان والتعريف بأسباب ورود الحديث لإبن حمزة الحسيني هذا من اشهرها أيضاً كتاب النمع في أسباب ورود الحديث للإمام السيوطي وثمة كتب أخرى شيء منها معاصر وشيء منها قديم .
المهم لا بأس أن يكون في حوزتك أيها الداعية وأنتي أيتها الداعية كتاب أو كتابين من كتب أسباب ورود الحديث .
نوع رابع من الكتب التي اعتنت بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهي الكتب التي تبين الناسخ والمنسوخ في الحديث النبوي من أهمها كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للإمام الحازمي . طبعاً لاحظ معي أن الناس قد يصدرون في حكم ما على حديث معين ثم يتبين أنهم مخطئون لأن الحكم الوارد في هذا الحديث قد نسخ بحكم آخر جاء في حديث آخر ولذلك من طرق حل الخلافات أوالتعارضات بين النصوص أن ننظر إن كان أحدهما ناسخ للآخر ولذلك إذا أشكل على طالب العلم أو على الداعية شيء من هذا القبيل ووجد أن الحكمان متعارضان وأن كلا الحكمين صحيحين يعني كلاهما ورد في حديث صحيح لايمكن رده فهو مقبول سنداً ومع ذلك لايمكن أن يجتمعان لأنهما يمثلان رأيين أو حكمين مختلفين من سبل حل هذا التعارض أن ننظر في الناسخ والمنسوخ وأحياناً بل في أحايين كثيرة نكتشف أن اللاحق نسخ السابق فيؤخذ باللاحق ويترك السابق .
إذاً أنت ترى أن الناسخ والمنسوخ باب مهم وفرع لابد منه ويجب أن يكون بحسبانك وأنت تتعامل مع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
لدينا صنف آخر من الكتب التي اعتنت بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهي كتب اللغة التي اعتنت بلغة الحديث وبيان ألفاظه وبيان غريبه .
اللي نعرفه من خلالها كيف نفسر هذه الألفاظ ونعرف غريبها من أهمها كتاب الإمام ابن الأثير رحمه الله النهاية في غريب الحديث المفردات المختلفة مثل ماذكرنا في حديث سابق مثل كلمة الأبواء : وهي مكان بين مكة والمدينة فيه قبر أم الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد ذهب إلى هذا القبر وجلس إليه وعيناه تذرفان لم نعرف ماهي الأبواء إلى من خلال الرجوع إلى كتب غريب الحديث حتى نعرف مايتصل بذلك .
أيضاً الكتب التي اعتنت هذا صنف آخر بفهارس الحديث على اختلافها وفهرسة الحديث حقيقة باب واسع وهي كثيرة لكننا نجملها في الآتي :
نوع وهو الفهارس التي فهرست أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بحسب أوائل ألفاظ الحديث أو أطراف الحديث .
إن كنت تعرف الكلمة الأولى في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا النوع من المعاجم يفيدك .
إن لم تكن تعرف هذه الكلمة وهي بداية الحديث فعليك بالنوع الثاني وهو المعاجم المفهرسة التي تضمنت ألفاظ الحديث في أي موضع من متنه سواءً كانت هذه الكلمة جاءت في أوله أو في وسطه أو في آخره لكن ابحث عن الكلمة التي قل دورانها التي لم تكن يعني ترديدها كثير لأن الكلمة إذا كانت كثيرة الاستخدام معنى ذلك أن هذا المعجم سيدلك على آلآف الأحاديث التي تضمنت هذه الكلمة وهذا عمل غير مجدي ابحث عن كلمة دورانها واستخدامها قليل حتى يكون عدد الأحاديث التي تدلك عليه هذه المعاجم قليل يعني من خمسين إلى مئة حديث تقل أو تزيد فيسهل عليك البحث فيها واستخلاص ماتريده منها هذا النوع من أشهر الكتب التي صنفت فيه المعجم المفهرس لألفاظ الحديث هذا المعجم وضعه مجموعة من المستشرقين الألمان تضمن فهرسة لألفاظ الحديث الموجود في تسعة كتب التي ذكرناها منذ قليل من كتب السنة وهي صحيحي البخاري ومسلم والسنن الأربع وهي سنن الترمذي وأبي داوود والنسائي وابن ماجه ثم موطأ الإمام مالك ومسند الإمام أحمد وسنن ال........ وهو عمل جيد في حقيقة الأمر استطاع طلبة العلم أن يستفيدوا منه ويختصروا كثيراً من الوقت والجهد .
ثالثاً من أنواع هذه المعاجم التي فهرست ألفاظ الحديث النبوي الشريف أو موضوعاته الفهارس بحسب الموضوعات وهي التي صارت يعني هي شبيهة بالفهارس الموضوع بها آيات القرآن الكريم تضع الموضوع مثلاً في التوحيد توحيد الربوبية وتورد تحته الأحاديث التي تناولت توحيد الربوبية وهكذا يتم تصنيف أحاديث الرسول تصنيف موضوعي ويدرج تحت كل موضوع الأحاديث التي تناولت هذا الموضوع ولاشك أن هذا من الأعمال القوية والمهمة التي يمكن أن يستفيد الداعية منها .
صنف آخر أو نوع آخر من أنواع الكتب التي اعتنت بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهي الكتب التي اعتنت بتخريج الأحاديث والحكم عليها فبينت درجتها ورتبتها في الاستدلال .
نحن قلنا طبعاً في الوسائل المعينة أنك لابد أن تكون عالماً بطرق تخريج الحديث وقلنا أنك يجب أن تستعين بما وضعه علماء الحديث في علم المصطلح وعلم الرجال وعلم الجرح والتعديل في كتبهم التي تيسر عليك وبسهولة أن تصل إلى الحكم على الحديث صحة وضعفاً أو رداً وقبولاً .
نورد لك أهم الكتب التي بينت ذلك ويسرته من أهمها كتاب الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج للشيخ عبدالله الغماري وهو يورد الأحاديث ثم يبين درجة كل حديث إن كان صحيحاً أو ضعيفاً أو حسناً إلى آخره يبين العلل فيه يبين سبب هذه العله .
منها كتاب أسنى المراتب بأحاديث مختلفة المراتب للإمام البيروني . منها أيضاً الفوائد المجموعة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة للإمام السخاوي . أيضاً كتاب المنار المنيف في الحديث الصحيح والضعيف لإبن القيم كذلك إرواء الغليل بتخريج أحاديث منار السبيل للإمام الألباني وأخيراً سلسلة الأحاديث الصحيحة وسلسلة الأحاديث الضعيفة للإمام الألباني هذه الكتب في حقيقة الأمر تكاد تكون استوعبت كل أو جل ماجاء الرسول صلى الله عليه وسلم وحكمت عليه وبينت درجته .
طبعاً لايغيب عن البال الآن برامج الحاسب الآلي التي استوعبت هذه الكتب أو التي برمجت أساساً لتحكم على أحاديث الرسول وفق المعايير العلمية التي وضعها علماء المصطلح وهي يسرت كثيراً وتعطي يعني اختصاراً في الوقت واختصاراً في الجهد فهي جيدة أن تستخدم لكن كما قلنا في الضابط الأول في مسألة استخدام برامج الحاسب الآلي يجب أن يكون طالب العلم يجب أن يكون الداعية عارفاً بطرق هذه الكتب يطلع عليها يعرف طريقتها يعرف منهجها يعرف أسلوب واضعيها من العلماء والمؤلفين كيف تناولوا حديث الرسول في سنده ومتنه من باب الإطلاع والعلم ثم بعد ذلك يذهب إلى برامج الحاسب الآلي ليجد فيها بغيته مما يتصل بالحكم على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم هذه تقريباً كل مايتصل بالكتب بأصناف الكتب المتلعقة بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم والداخلة ضمن وسيلة معرفة الكتب ذات العلاقة بموضوع الداعية التي تعينه على تحقيق النص المتثبت منه .
هذه الكتب تضمن لك بحول الله أنك تورد نصاً تثبت منه وتحققت من سلامته وصحته لامن حيث معناه ولا من حيث مناسبته للقضية المطروحة ولا من حيث صحة إيرادة لفظاً أو كتابة وصحة إيراد معناه كما جاء وفق مراد الله من الآية ووفق مراد الرسول صلى الله عليه وسلم من الحديث .
سنورد الآن حتى يتبين لنا موضوع هذه المسألة صور ومظاهر الإهمال للنص المتثبت منه حين يغيب هذا التثبت مع إهمال الداعية يظهر في صور نورد في هذا الدرس الصورة الأولى منها وهي إيراد النص بصورة خاطئة إما بزيادة أو بنقص أو تحريف أو بتقديم أو تأخير ومن الشواهد على ذلك ما أوردة الإمام الرازي رحمه الله في التفسير الكبير لاحظ أن الخطأ هنا وقع في هذا العالم الجهبذ الكبير في التفسير الحافظ لكتاب الله مما يدلنا على أن قضية التثبت ضرورية فهو رحمة الله اعتمد على حفظه وهو متأكد منه لكن سبحان الله العظيم فاته النطق الصحيح للآية فأوردها بصورة خاطئة في تفسيره ثم ذهب يفسر هذه الآية على ضوء الإيراد الخاطئ منه لتلك الآية أما الآية فهي آية وردت في سورة آل عمران وهي قول الله سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا بطانة من دونكم ) هذا هو الإيراد الصحيح لتلك الآية كما جاءت في المصحف .
الإمام الرازي رحمه الله ساق الآية بصورة أخرى بناء على وهم منه فقد ظنها لاحظوا معي ( يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا من دونكم بطانه ) فقدم جملة من دونكم على كلمة بطانة وهذا ليس هو النطق الصحيح لتلك الآية ثم ذهب يتسائل وهو طبعاً إمام ضليع في أسلوب القرآن وبلاغته فتعجب كيف تقدمت كلمة من دونكم على كلمة بطانة وهذا خلاف المعتاد من سياقات القرآن فهو فهو يرى بعلمه أن كلمة بطانة إذا جاءت قبل جملة من دونكم فهذا أبلغ وهذا هو أصل الآية لكن لما أوردها بصورة خاطئة وقدم جملة من دونكم على كلمة بطانة ذهب يتسائل قال غريبة كيف تقدمت هذه الجملة على كلمة بطانة ثم ذهب يحلل ويبرر ويفسر ويحاول أن يسنبط سبباً استهلك فيه تقريباً أكثر من نصف صفحة مازالت موجودة في تفسيرة إلى الآن لكن أهل التحقيق انتبهوا إلى ذلك وبينوها وقالوا أن الإمام الرازي رحمه الله أخطأ في إيراد هذه الآية ثم ذهب يفسر الخطأ ويبرره بطريقه .
طبعاً هذا يدل على أن العالم الإمام الرازي قوي في علمه حين اكتشف أن هذا خلاف البلاغة التي اعتادها من القرآن الكريم ولم يتيسر له سبحان الله العظيم أن يرجع للآية في القرآن في المصحف ويتأكد من صحتها لكان في غناء عن هذا الكلام الطويل الذي لاحاجة له فيه .
هذا مثال يبين لنا حقيقة أن عدم التثبت من النص له صور واضحة وقوية ترد من العلماء أنفسهم فما بالك بنا نحن الدعاة العاديين الذين يتطرق إلينا الخلل دائماً .
نختم بهذه الصورة ونكمل باقي الصور في اللقاء القادم ونحن بحمدالله في هذا اللقاء تكلمنا عن الكتب الخاصة بالحديث وعلومه وهي داخله ضمن أصناف الكتب المعينة على اختيار الشواهد وتحديد أماكنها وجاء من أصناف تلك الكتب كتب المتون وكتب شرح الحديث وكتب أسباب ورود الحديث والكتب التي بينت الناسخ والمنسوخ وكذلك كتب اللغة التي اعتنت بغريب الحديث وكذلك كتب الفهارس التي فهرست حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بطرق مختلفة هي ثلاث ذكرناها لكم ثم كتب تخريج الحديث وذكرنا نماذج على هذه الكتب كلها وأخيراً بينا صور ومظاهر اهمال الداعية للنص المتثبت منه وذكرنا الصورة الأولى وهي إيراد النص بصورة خاطئة إما بزيادة أو بنقص أو تحريف أو تقديم أو تأخير .
أقول قولي هذا وأصلي وأسلم على رسول الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..​
 

...

المحاضره الثالثه //
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحييكم أخوتي الطلاب أخواتي الطالبات في المحاضره الثالثه من محاضرات مقرر مناهج الدعوه للمستوى السادس مازلنا نتحدث في المدخل العام لدراسة مناهج الدعوه وكنا قد تكلمنا في اللقاء الماضي حول موقع مناهج الدعوه من مناهج البحث العلمي وتحدثنا كذلك عن المواطن التي يلتقي فيها المنهج الدعوي بمنهج البحث العلمي والضوابط التي تحكم العلاقه بينهما حيث جاء ذكرها على ضابطين مهمين :
الضابط الأول/ يتصل بالجانب الشرعي وهو الذي يجعل المسلم يأخذ كل ماهو مفيد مما يتوافق مع أصول وقواعد الإسلام وماعدا ذلك الذي يتصادم مع تلك القواعد أوتلك الأسس فإنه لايأخذه ويتركه
كذلك الضابط الثاني/ وهو مايتصل بالجانب الفني الحرفي وخلاصة هذا الضابط لمناهج البحث العلمي هي مجموعة أدوات ليس بالضرورة أن تكون مناهج الدعوه تحتاجها وإنما تأخذ منها ماتحتاجها في بناء المنهج الدعوي شأن مناهج الدعوه في ذلك شأن بقية العلوم
نأخذ الآن فائدة دراسة مناهج الدعوه:
لماذا نحن نتكلم عن مناهج الدعوه :
لماذا هي مقرر من المقررات الأساسيه لطلاب قسم الدعوه ويتناولونه في مستوى متقدم من دراستهم :
في حقيقة الأمر يمكن أن نلخص هذا فائدة هذا المقرر في الآتي :
إن مقرر مناهج الدعوه يهدف إلى إكساب الطالب والطالبه القدره على إجراء إتصال دعوي مفيد فائدة هذا الإتصال يتمثل الداعيه به في المدعوين هذه مهارات مهمه كيف نكتسب هذه المهاره من خلال ذلك مناهج الدعوه هذه المهاره تقوم على تأثير في المخاطبين اللي هم المدعوين تقوم على تغيير أحوالهم هذه المهاره حين تتم فتؤثر فإنها إنما قامت على ضوء بصيرة الداعيه بحال المدعو بصيرة الداعيه بالمشكلة التي يريد أن يغيرها ثم يوظف هذا كله مع مابين يديه من منظور الدعوه وهو الذي نأخذه من كتاب الله ورسوله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومع مابين يديه من وسائل الدعوه القوليه والفعليه ومع مابين يديه من أساليب الدعوه المختلفه في أن يفكر بحصول عمليه دعويه ثم بينهما بصوره متقنه فيستطيع من خلال هذا البناء المحكم أن يخاطب المدعو ويؤثر فيه ولذلك الفكره وأول شي هي أن حنا نقول إن حنا في مدار الفصول الماضيه درسنا الداعيه واوصافه ودرسنا وسائل الدعوه وأساليبها درسنا الأمور الدعويه درسنا الخصائص الدعويه درسنا سيرة الدعاه ودرسنا أصول الدعاه ومكونات عديده لها علاقه بالعناصر وباركان الدعوه درسنا فهي أشبه ماتكون بالماده الخام المتناثره التي نريد أن نصنع من مجموعها لبناء المنهج الدعوي نريد أن نصنع من هذه المواد الخام بناء كيان المنهج الدعوي الذي من خلاله نستطيع أن نؤثر في الناس الذي يمكننا في إقامة البناء وإتقانه هو منهج الدعوه فالمقرر منهج الدعوه هكذا نتمنى وهكذا نريد ونسال الله سبحانه أن يسددنا في تدارس هذا المنهج هذا المقرر بالصوره الصحيحه التي نحقق تلك الفائده التي نسعى غليها وهي القدره على بناء منهج دعوي محكم من خلاله نؤثر على المدعويين نقوم بدعوته ولذلك أنا نفسي إن هذه الفائده دوينوها عندكم في صفحة مستقله وإستحضروها دائما كلما قرأت مفرده من مفردات هذا المقرر تذكروا أنكم تسعون إلى هذا الحدث تذكروا أنكم تحققون تلك الفائده وهي إمتلاك مهاره تصميم وبناء المنهج الدعوي الذي نخاطب المدعويين بتوفيق الله وتسديده إستحضروا هذه الفائده واسعوا لهذا الهدف ,واعلموا أن مما يعيننا عليه بعد توفيق الله هذا المقرر الذي نقوم بدراسته مقرر مناهج الدعوه فهلمو بنا إلى بداية مفرداته حيث سنتكلم الآن عن التعريف اللغوي والمفهوم المصطلحي لتلك المناهج في الدعوه قبل أن نتكلم عن المنهج الدعوي والمعنى الإصطلاحي لمناهج الدعوه :
هناك شي يمكن أن نسميه التعبير الصحيح بوصف هدي الإسلام نحن الآن نقول منامج الدعوه مما يوحي بأننا بين عدة مناهج وأيضا هناك من يقول منهج الدعوه فطريق الإسلام في الدعوه واحد وليس طرق المسأله هذه ليست مساله أهمية ولكن من باب الإنضاج العلمي والإنضاج المنهجي لدراسة هذا المقرر دعونا نتوقف قليلا عند هذه المسأله فتقرر رأيهما أدق وأصح في وصف العمل الدعوي الإسلامي هل نصفه يصيغة المفرد فنقول منهج الدعوه أم نصفه بصيغة الحمع فنقول مناهج الدعوه كما هو موضوع إسم هذا المقرر في حقيقة الأمر يعني نحن نستطيع بناء كثير من العلماء وبناء على إستقراء دلالة بعض النصوص إلى أن نعبر عن طريق الإسلام في الدعوه بصيغة المفرد لا الجمع نقول منهج الدعوه ولانقول مناهج الدعوه لأن طريق الغسلام واحد ومنهجه واضح قد يكون تحت هذا المنهج أقسام وتفريعات لاكنها كلها داخله في سياق قناة واحده وليست عدة قنوات هل لهذا الرأي مستند ! هل لهذا القول أدله يعتمد عليها الجواب !
سنورد بعض الأدله نستأنس بها هذا الحوار نستخدم منهج الدعوه بدلا عن مناهج الدعوه فهذا ينساق مع روح الإسلام في كونها تمثل الطريق الأوحد الحق وماعداه فهو الطرق العديده المتضاده المتناثره التي تشعبت دروب الباطل وسلكت مسالكها إذن الإعتبار الأول أوالدليل الأول الذي يبنى عليه هذا الرأي (إن التعبير القرآني والتعبير النبوي في ذلك يأتي بصيغة مضاد في أغلب الأحيان بينما التعبير عن غير طريق الحق من طريق الغي والضلال يأتي في الغالب بصيغة الجمع ومن الشواهد على ذلك :
قول الله (واتبع سبيل من أناب إلي )
الحديث في تلك الايه الوارده في سورة لقمان عن سبيل الحق الذي يأمر به الله تعالى في أن يتبع بصيغة المفرد قال (واتبع سبيل من أناب إلي ) ولم يقل واتبع سبل بالجمع من أناب إلي .
أيضا في قوله تعالى في سورة غافر( وقال الذي آمن ياقومي اتبعوني اهدكم سبيل الرشاد )
الحديث في تلك الايه عن طريق الحق فجاء التعبير بصيغة المفرد ( وقال الذي آمن ياقومي اتبعوني اهدكم سبيل الرشاد )
سبيل بالافراد وليس بالجمع
جاء أيضا في سورة الأنعام قوله تعالى في حديث عن الباطل وليس عن الحق (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )
هذا فيه دلاله على أن الحديث عن مسالك الباطل يأتي بالجمع بينما الحديث عن طريق الحق يأتي بالافراد
ولذلك دعونا نقول منهج الدعوه ولانقول مناهج الدعوه ليس هذا على سبيل الإلزام لكن نحن نبحث عن القول الأنسب والأسلم قال ابن مسعود رضي الله عنه "إن الله جعل طريقا صراطا مستقيما طرفه محمد صلى الله عليه وسلم ونهايته الجنه وتشعب منه طرق في سلك الجاده مشى ومن خرج من تلك الطرق المتشعبه أفضت به إلى النار والعياذبالله
أيضا قول آخر لابن مسعود رضي الله عنه حين قال في ماجاء من الحديث " خط لنا الرسول صلى الله عليه وسلم يوما خط خطة على الارض فقال الرسول هذا سبيل الله بالافراد ثم خط على يمين ذلك الخط وعلى شماله خطوطا متشعبه
وقال عليه الصلاة والسلام ( هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه )جاء ذلك في المحرر الوجيز
هذا الاعتبار الاول أو الدليل الأول مماجاء في بعض نصوص الكتاب والسنه حيث عبرت تلك النصوص عن طريق الحق بالافراد وطرق الباطل بالجمع .
إعتبار ثاني وهو أن جميع الكيفيات وأساليب وطرق الدعوه إلى الله تعالى تندج تحت الهدي الدعوي للرسول صلى الله عليه وسلم ولذلك من استخدم الجمع هو يقصد في حقيقة الأمر الحديث عن الأساليب المتعدده فكأنه يجعل كل اسلوب له منهج مثل الترغيب منهج الحزم واللين منهج الشده والمرونه منهج المجادله منهج فسماها او عبر عنها بالمناهج لكن الادق من ذلك ان جملة هذه الاشياء الله هي منهج الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل تحته هذه الاشياء فهي تقسيمات الله هي محتوياته هي اجزاءه فن لا ياخذ الجزء فمن هذه الحاله اسم الكل لانه داخل في هذا الكل فيدخل في نفس الاسم فكاننا نقول منهج الدعوه منهج واحد يتضمن التلاغيب ويتضمن الترهيب ويتضمن الموعظه ويتضمن اللين ويتضمن التاليف فهذه اجزاءه للمنهج وليست مناهج مستقله وعلى هذا الاعتبار اللغوي والموضوعي فان التعبير عن هدي الاسلام في الدعوه بلغةأو بصيغة الافراد أصح أو أدق .
اعتبار ثالث/ ونكتفي به إنه وفق المفهوم الصحيح لمصطلح المنهج فإن استخدام هذا المفهوم بصيغة الجمع وفق هذا المفهوم وإطلاق هذا المفهوم اسما لهذا المقرر قد يوهم الدارس بان موضوع هذا المقرر قد يعني بالحديث عن التوجيهات المختلفه للمناهج الدعويه قد يعنى بالحديث عن التوجهات المختلفه للمناهج الدعويه وليس لبيان المنهج الدعوي المأخوذ من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوه على الله * ونوضح اكثر هذه المسأله :
حيث يأتي شخص ويجد كتاب مكتوب عليه مناهج الدعوه قديتبادر إلى ذهنه أن هذا الكتاب يتكلم عن مناهج منهج المسلمين ومنهج النصارى في الدعوه ويتكلم عن منهج اليهود في الدعوه ويتكلم عن مناهج الطرق المغاليه من أهل البدع والخرافات مناهج هذه الطرق وأصحابها في الدعوه إلى الله بينما ليس ليس هذا هو المقصود بهذا المقرر وبهذا الكتاب فالمقصود اننا نتكلم عن طريقة الاسلام الصحيحه في الدعوه ولذلك دعونا نعبر عنها بصيغة المفرد فنقول منهج الدعوه حتى لايأتي هذا الوهم الذي يتطرق إلى ذهن القارئ فيعتقد أن هذا الكتاب أوهذا المقرر يتكلم عن طريق الفرق المختلفه الأديان المختلفه المذاهب المختلفه في دعوتهم إلى أديانهم وطرقهم ومذاهبهم .
المعنى اللغوي لمناهج الدعوه //
المناهج جمع منهج والمنهج في اللغه : هوالطريق الواضح البين
وحين جاءت بصيغة الجمع ففي ذلك دلاله على مجموعة الطرق الواضحه البينه فكأن منهج الدعوه إلى الله تضمن عددا من الأساليب الدعويه كل أسلوب من هذه الأساليب يتصل بأنه واضح وجلي بين سهل وقد جاء الحديث عن المنهج بهذه بالقرآن والسنه في بعض المواضع منها
قال تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) المائده
المنهاج في هذه الآيه وهو من اشتقاقات مادة نهج
فأصل المنهج أصل مادته : نهج
ونشتق منه منهج وناهج ومنهاج ومناهج
فالمنهاج من هذه الآيه هو الطريق الواضح في الدين الذي يمشي عليه كل الناس ، أيضا تاتي كلمة المنهج بنفس المعنى سواء قلنا منهاج أو منهج تأتي بنفس المعنى في أكثر من إشتقاقات جاء عن ابن عباس "النهج والمنهاج والنهج استخدم واحدا من هذه الاشتقاقات قال رض يالله عنه لم يمت رسول الله حتى تركهم على طريق الناهجه واضحه بينه
هذا هو المعنى اللغوي لكلمة منهج .
أما الدعوه لغة /
تنطوي على اكثر من دلاله كل واحده من هذه الدلالات يقوم على معنى معين إلا أنها أقصد دلالة المعاني كلمة دعوه اومادة دعو أودعا هذه المعاني العديده لكلمة الدعوه تدور حول الطلب والسؤال فهي اما طلب لشيء أو سؤال عن شيء وحين تستعرض المعاني اللغويه لمادة الدعوه نجد فعلا ان ماتطلب شيئا أو تسأل عن شي تتضمن الميل إلى شي والترغيب فيه ويكون ذلك بشكل عام وليس بشكل مقيد او معين اومحدود هذا الطلب قد يكون لكل خير وصلاح شي فيه فائده أيضا قد يكون لامر سي وتنطوي على شر جاء ذلك واضحا في بعض شواهد القران والسنه في المواضع لاجتماعها في اية واحده وهي الدعوه الى الخير والدعوه الى الشر والدعوه وفق المعنى اللغوي لكلمة دعوه قول الله (أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنه والمغفره بإذنه ) فاستخدمنا كلمة دعوا في معناه اللغوي في كلا الأمرين في الدعوه إلى الخير والدعوه إلى الشر وعلى ذلك فإن الحكم على المنهج من حيث نزاهته وعدم نزاهته مرتبط بالأمر الذي يستخدم فيه هذا الذي سمح به إخواني الطلاب أخواتي الطالبات زمن هذه المحاضره ونستأنف باللقاء القادم بحول الله المعنى الاصطلاحي لمناهج الدعوه .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدالله نحمدوه ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
ونصلي ونسلم على محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأزوآجه الطيبين
الطاهرين وأنا معهم بمنك وكرمكَ وأحسانك يأرحم الراحمين
أحييكم أخوآني الطلاب وأخوآتي الطالبات في هذآ اللقاء المباركَ من لقاءآت التدآرس في مقررآت
قسم الدعوه والأحتساب
ويسرني أن أجتمع وأياكم في رحَـآب مقرر مهم من مقررآت هذآ القسم وهو من المقررآت
الأصيله ذآت العلاقه القويه بتخصص الدعوه .
هذآ المقرر هو مقرر مناهج الدعوه الذي يتلقاه طـلآب وطـآلبات المستوى السادس
بقسم الدعوه والأحتساب نسأل الله سبحانه وتعالى أن نسدد أنا وأياكم في طرح وتناول مفردآت
هذآ المقرر وبالصوره المناسبه الملائمه التي ستحقق لنا بحول الله الفائده المرجوه التي من خلالها
نعزز هذآ التخصص ونمتلك المهارآت المطلوبه لكي نكون من الدعاة المؤهلين القادرين
ومن الدآعيات المؤهلات القادرآت على تناول المضامين الدعويه بصوره صحيحه من خلال الأتقان
الجيد للمنهج الدعوي الصحيح الذي نستقيه من كتاب الله سبحانه وتعالى ومن سيرة نبيه
محمد صلى الله عليه وسلم ومن سير أئمة العلم والهدى والدعوه الذين نستضئ بفهمهم
وآدرآكهم وأستيعابهم لمضامين الهدي النبوي الدعوي الوآرد في كتاب الله وفي سنة محمد صلى الله عليه وسلم
أخوآني الأكـآرم مقرر منآهج الدعوه يتألف من تلك المفردتين ولعل مفردة منهج كثير مـآيتم طَرحهـآ
في مجالات عديده ولذلكَ نحن لآنكاد يعني يمر علينا موقف ألا ونسمع فيها كلمة منهج حتى في اللقاءآت الثنائيه
كأن يقول أحدنا للأخر أنت منهجكض مثلآ في التجاره أو طريقتك في التجاره أو منهجك في الدرآسه والمذآكره غير مناسب
يجب أن تبحث لك هنا عن منهج مناسب . أذآ نحن نتعاطى هذه الكلمه بكثره ولسنا متآكدين بالضبط هل نعني معناها كما جـآءت
وأستخدمت في كثير من المصارد وعلى رآسها القرآن الكريم والسنه النبويه المطهره أم لآ !! سميا وأننا الأن نتناولها بأعتبارها
مفرده ضمن مفردتين مهمتين تكونآن أسم هذآ المقرر وهو مقرر مناهج الدعوه . نحن في هذآ اللقاء وهو اللقاء الأول أو المحاضره
الأولى سنتناول مدخلآ مهمآ من خلاله نستطيع أن ندخل في مناخ هذآ المقرر ونعرف شئ من مفاهيمه وأصوله وأسسه
نعرف شئ من القضايا والمسائل التاريخيه التي لابد من معرفتها حتى نعرف كيف كان تعاطي المنهج على مدآر التاريخ
إلى أن وجد بيئته المناسبه في دين الأسـلآم في مصارده حيث أتيح للمسلمين على ضوء الكتاب والسنه أن يخرجوآ بالمنهج العلمي
الصحيح الذي بنوآ من خلاله كل نشاطاتهم ليس فقط في الدعوه وأنما في كل شئ .
المقرر يتكون من مدخل عام فيه لمحه تاريخيه عن علم المناهج وأستخدامها في العلوم الشرعيه ويتكون كذلك من علاقة مناهج الدعوه
بمناهج البحث العلمي وهذآ المدخل أيضـآ يتكون من مسائل مثل مفهوم مناهج الدعوه ومعناها في اللغه ومفهومها في الأصطلاح
أيضـآ يتعلق بأهمية بناء هذه المناهج الدعويه على أساس علمي ومـآإلا ذلك من المسائل التي ستكون ممهده وميسره لأن ندخل في القسم
الرئيسي في هذى المقرر وهو أسس وتكوين بناء مناهج الدعوه .
المدخل لدرآسة مناهج الدعوه نستهله بلمحه تاريخيه عن علم المناهج وكذلك عن أستخدآم تلك المناهج في العلوم الشرعيه
يمكن أن نقول في هذآ المجال أن المناهج العلميه أسـآسآ تناولتها الأمم والثقافات والحضارآت بشكل مختلف ومتباين ومتراوح مابين
معتمد عليها ومابين موظف لها في بعض الجوآنب دون جوانب أخرى لكن نجزم نحن المسلمين أن أول من بادر إليها مبادرة علميه
وأسسها ووضع لها الأصول الصحيحه التي من خلالها تيسر للمسلمين ولغيرهم بعد ذلك أن يتعاطوآ كل مناشط العلم على جانب التنظير
والتأصيل وعلى جانب التطبيق والعمل تيسر لهم من خلال أتقان هذه المناهج أن يكونوآ السابقين لتلكض الأله المهمه التي تيسر للناس
أن يوظفوآ كل مابين أيديهم من علوم ومعارف وتطبيقات وممـآرسات التوظيف الجيد .
هناك كما تعرفون صنوف عديده من المعآرف والأنشطه في مجال العلوم النظريه | في مجال العقائد | في مجال اللغات
في مجال السلوكيات | في مجال الأجتماع | في مجال علوم علم النفس | في مجال العلوم الشرعيه | في مجال القانون
في مجال علوم الأله | في مجال العلوم الطبيعيه التطبيقيه
هذذآ الكم الهائل من العلوم ماكان يتاح للناس أن يسيطروآ عليه ويفرزوآ مادته العلميه ويرتبونها وينسقوها وهم
يفتقرون إلى مناهج علميه صحيحه
من أهم هذه الأنشطه على الصعيدين النظري والتطبيقي في حياة المسلمين هي الأنشطه الدعويه تلك الفريضه المهمه
التي تعد من الفرائض الأساسيه في دين الأسلآم والتي عن طريقها يتم نشر الخير والهدآيه في أوآسط الناس هذآ النشاط
أو هذآ الضرب من الأدآء
هو أيضـآ بحاجه لمنهج علمي يتمكن المسلمون من خلاله من ضبط الدعوه وتطبيقها بالصوره المناسبه
ولذلك جاء مصطلح مناهج الدعوه يعني المناهج الأسلآميه الأصيله المتقنه المتكامله التي من خلالها نضبط العمل الدعوي
ونجعله يسير في مساره الصحيح .
سنتكلم أن شاء الله لآحقـآ حولمعنى مناهج الدعوه في اللغه والأصطلاح لكن نحاول أن نبين من خلال المدخل البدآيات الفعليه للمناهج
العلميه وكيف بدآت صلتها بمناهج الدعوه أشير في هذه الناحيه إلى مسئله مهمه وهي أين أو مالذي يثبت أن أهل الأسلام من العلماء
هم السابقون للمناهج العلميه بطريقتخها الموصله المؤسسه التي هي بين أيدينا الأن بغض النظر عن مصطلحاتها فنحن نعرف أن المناهج
العلميه والتي نسميها أحيـآنا مناهج البحث العلمي هي أدآة لآينفك عنها أي نشاط بالمره ولذلك هي الأن كعلم له مصطلحات عديده
مثل أنوآع المناهج العلميه كالمنهج الوصفي والمنهج الأستقرآئي والمنهج التفسيري والمنهج التاريخي أيضـآ أدوآت البحث العلمي
التي من خلالها تجكع الماده العلميه كالملاحظه والتجربه والمشاهده وماإلا ذلك وأيضـآ المسائل اللازمه التي يجب أن تتوآفر
في الباحث حتى يكوم مؤهلآ لأن يباشر تلكَ القضايا العلميه بالصوره الصحيحه
العلم بصورته تلك أخذ قالبه الصحيح على أيدي المسلمين بعد نزول الوحي عليهم وساعدهم في ذلكَ بصوره كريمه كبيره ماوجدوه
في الكتاب والسنه هو أن المصدرآن المهمان اللذآن يسر للناس أن يعرفوآ كيف يتعاملوآ مع المعلومه كيف يسيطروآ عليها كيف
يوظفوها ويستخلصوآ منها مايريدون نضرب لذلك أمثله تلك الأمثله التي تؤكد بصوره قاطعه أن من باشر هذه الأنشطه لايمكن
بحَال من الأحوآل أن يباشرها إلا وفي يده منهج علمي قوي رآسخ على سبيل المثال || علم الحكم على الحديث وهو مايسمى
بمصطلح الحديث هذآ العلم والعلوم الأخرى المسانده له مثل علم الجرح والتعديل وهو هذآ العلم الذي ينظر في سير
الرجال ويعرف سمات وخصائص كل وآحد منهم والرجال هنا هم رجال الأسناد الذين روو الحديث وآحدآ عن الأخرى حتى أوصلوه إلى الرسول
صلى الله عليه وسلم
وعلم الجرح والتعديل هذه مجموعه من العلوم من خلالها أستطاع المسلمون أن يحكموآ على كل ماصدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم
من قول ومن فعل ومن تقرير بحيث أنهم قرروآ أن هذآ صدر منه أو لا لم يصدر عنه ثم قرروآ بعد ذلكَ أن ماصدر عنه أتصف بدرجه من درجات القبول
تفاوتت تلك الدرجات بين الصحيح والضعيف وبينهما الصحيح والحسن والحسن لغيره والدرجات المختلفه التي من خلالها أستطاع علماء الحديث عليهم رحمة
الله أن يضعوآ بين أيدي الناس أدآة قويه ظهر بها علماء الغرب الذين تعجبوآ وهالهم كيف تمكن المسلمون من أن يحكموآ على كل ماصدر عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيقرروآ أن هذآ من قوله أوفعله أو تقريره أو لآ
وآستطاعوآ بهذآ العلم أن يحموآ هذه السنه النبويه المطهره من أن يدخل فيها أو يقوم أحد بأدخال شئ فيها ليس منها ولذلك عن طريق الأدآة العظيمه
تمكنوآ من معرفة الموضوع فنفوه وحددوه وبالتالي بآءت محاولات الساعين لتشويه السنه النبويه المطهره بأن يلحقوآ بها ماليس منها
باتت كل المحاولات بالفشل وكل ذلكَ بفضل هذه الأله المتقنه وهي آلة علوم مصطلح الحديث
السؤال الذي يطرح نفسه الأن هنا .. هل يمكن أن ينشئ علم بتلكَ الصوره المتقنه بغياب المنهج العلمي !!!!!!
الجوآب قطعـآ لآ ؛ لآيمكن أبدآ هذآ دليل وآضح على أن المسلمين بادروآ إلى مناهج العلم ومناهج علميه ومناهج البحث العلمي ووظفوها توظيفـآ
رآئدآ متقنـآ سديدآ بل مبدعـآ في أخرآج تلك العلوم هذآ مثال
بضرب مثال أخر على سبيل المثال علم الحلال والحرآم أو مايمكن أن نسميه بعلم الفقه هذآ العلم يحتوي على كم مهول من الأحكام بين الحلال والحرام
والمكروه والمندوب والمشروع والمباح أيضـآ يتضمن هذآ العلم الأدله التي تقصد كل قول أو كل حكم من هذه الأحكام
أيضـآ يتضمن هذآ العلم النظر في أقوآل العلماء والخلاف الوآرد بينهم حول بعض المسائل أيضآ يتضمن هذآ العلم عملية الترجيح بين الأقوال والأسس
الفقهيه التي يستند على علم أصول الفقه فيتقرر بعد ذلك أن هذآ القول أرجح من القول الثاني .
لآحظوآ معي بارك الله فيكم أن مجموع هذه الأشياء هو في حقيقته كم هائل من المعلومات كم هائل من الماده العلميه كم هائل من المعطيات ..
يستحيل أن يأتي أحد ويرتب هذه الامور ويفرزها ويصنفها ويبوبها وهو يفتقر إلى المناهج العلميه ومناهج البحث العلمي
أنظروآ في كتب الفقه كيف كيف قاموآ بتبويبها (( كتب الطهاره وتحته مسائل وأقوآل _ كتاب الصلاة _ كتاب البيوع _ كتاب الحج _ كتاب الجهاد _
كتاب الصيام
_ كتاب النكاح )) تبويب وترتيب وفرز وتنسيق بحيث أن القاري يتعاطى تلك المسائل دون مشقه بل وكان هناك خلاف بين مدرستين كبيرتين
مهمتين في مجال اللغآت العربيه وهي مدرستي الكوفيين ومدرسة البصريين لآسبيل إلى ضبط كل هذه الأمور
لآسبيل إلا ضبط هذآ التعاطي والتفاعل بين تلك المدآرس وجعل خلافاتها تسير في المسار الصحيح إلا من خلال منهج علمي رآسخ ييسر هذه المسأله
علوم السيره أبتدآء من سير الأنبياء عليهم السلام ومرورآ بسيرة محمد صلى الله عليه السلام وقد كتبت فيها أسفار عظيمه مختصره ومطوله
وسير الخلفاء الراشدين سرد السير بتلكَ الصوره الميسره التي مكنت العلماء من أن يستنبطوآ منها الدروس والعبر والفوآئد والأحكام
ماكان يتم والقائم على ذلكَ يفتقر إلى مناهج البحث العلمي التي تيسر ذلكَ .
هذه المناهج التي بين أيدي المسلمين من أهم سماتها أنها تتصف بالدقه وتتصف بالموضوعيه تتصف بالمنهجيه المستقصيه لكل شئ
(( أنا ودي أقولكم حاجه مهمه بارك الله فيكم يعني أنتم لاتظنون أني أتكلم عن مناهج البحث العلمي المقرر الذي تعرفونه وسبق أن درستموه
بالمستوى الأول لا هي الفكره أني أريد أن أقول لكم أن مناهج الدعوه هي في حقيقتها مبنيه على منهج رآسخ هو المنهج العلمي
وأحاديثي في تلك اللمحه التاريخيه عن المنهج العلمي أو مناهج البحث العلمي هو حديث القصد منه أن أربط لكم بين المنهآهج العلميه التي تضبط
كل علم وبين مناهج الدعوه لنقرر بعد ذلك أن مناخج الدعوه من سماتها ورسوخها وأصالتها أنها قامت على علم مناهج البحث العلمي
فجآءت بالصوره المتقنه شأنها في ذلكَ شاءن كل العلوم التي كتب الله لها النجاح والأفاده لكل من تلقاها وتعامل معها
هذه المناهج تتناسب مع طبيعة رسالة الأسلام تتناسب مع عقيدته تتناسب مع شريعته وتنظيمه تتناسب مع أخلاقه وسلوكياته لآن المناهج هذه
أذا لم تكن ضابطه لهذه المسائله أذا لم تكن تسير في نفس السياق أذا لم تكن تحافظ على المقاصد العامه للأسلآم بل أذا تكن مستقاه مما في الأسلآم من ضبط
وتحري المصلحه فلا شكَ أنها مناهج مختله ولا قيمة لها أذا هي من الأسلآم ثم وظفت في خدمة الأسلآم
ضبطها الأسلآم أعمل علماء المسلمين فيها الجهد حتى خرجت بتلك الصوره
سنتكلم بعد قليل حول جانب مهم في هذه المسأله وهو مناهج البحث العلمي لها أنوآع لها أنوآع مهمه لمناهج الدعوه صله بها
بل أن مناهج الدعوه حين وضعت كعلم وتم أستنطاق سيرة النبي صليى الله عليه وسلم وسيرة الدعاة من الخلفاء الراشدين والصحابه
ماكان لنا أن نستخرج الفوآئد الدعويه التي تبين هدي الأسلآم في الدعوه إلا من خلال هذه هذه المناهج التي من أهمها منهج البحث التاريخي والذي نسميه
الأستردآدي بحيث أن الدآعيه عن طريق هذآ المنهج يرجع إلى سير الدعاة السابقين وعلى رآسهم الأنبياء عليهم السلام وعلى رآس الأنبياء عليهم السلام محمد
صلى الله عليه وسلم فينظروآ في تلكَ السيره ثم يتأملوآ في أحدآثها ويضعوآ اليد بعد ذلك على موآطن الدعوه ومناهج الصحيحه فيأتوآ بها ليقرروها
للناس ويعلموهم بها
من المناهج المهمه التي أحتجنا لها ونحن نضع علم مناهج الدعوه المنهج الأستقرآئي أو الأستدلآئي هذآ المنهج الذي ينظر في النصوص وبالذآت
نصوص الكتاب والسنه ثم ينظر فيما تلك النصوص من دروس وعبر فيستخرج منها ماله علاقه بتلك المناهج فينطلق حين أذن أنطلاقه قويه جيده
في رسم معالم المنهج الدعوي على ضوء مافي الكتاب والسنه وماكان له ذلكَ وهو لايستخدم المنهج الأستقرآئي أو الأستدلآئي
أيضآ المنهج الوصفي وهو الذي يصف الحَـآل كما هو وصفآ علميـآ دقيقآ لايتأثر بالمزآج أو بالمصلحه أوبالميول أو بالمعتقد بقدر ماهو وصف
دقيق للوآقع وحاله حتى يعمل فيه بعد ذلكَ حكم الأسلآم
المنهج التجريبي وهو كثير الأستخدآم في العلوم الطبيعيه وان كان له علاقه بمناهج الدعوه سيأتي الحديث عنه لاحقـآ في موآضيعه بحول الله .
هذآ تقريبآ مايسمح به وقت هذه المحاضره وسنأتي في المحاضره القادمه بمشيئة الله على جوآنب أخرى لها علاقه بهذآ المدخل
وبهذآ نختم هذآ اللقاء
أقول قولي هذآ وأصلي وأسلم على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركـآته ..
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:




^^
هذي المحاضره الأولى
وأسفه ع التأخير
بأذن الله المحاضره الثانيه رآح تنزله الوآلده
لظروفي المستشفئيه ذذ

بقايا فرح || لماذا هذآ
حرمت وجوهكن عن النَـآر ..
 
آآآآآآآآميـــــــــــــــن
ربي يشفيك وعافيك
حرم الله وجهك عن النار

بوركت جهودك
 
أخواتي من تجد فيها

القدرة على تفريغ المحاضره الرابعة عن الاخت آرام كربيت

والمحاضرتان الثامنة والسابعة عن الاخت نوااارة

تذكروا ان ماتقوموا به هو في عمل الخيرأسأل الله ان يكتب أجركن ويغفر لي ولكن .
 
بعد اذنكم سأقوم بتفريغ المحاضرة الرابعة إن شاء الله

تواصلي مع الاخت آرام كربيت في أخذها عنها .

وفقكِ الله ياورقة خريف وكتب الله اجركِ

مايزال محاضرتان

السابعة والثامنة من لديها القدرة على تفريغها عن الاخت نواار فالديها مشكله بالجهاز لاتتستطيع

تفريغها .
 


ماشــاء اللـه تبــاركـ اللـه ،، على همم تناطح الجبال باجتهادها في الخير والسعي إليه ..
واصلن بارك الله فيكن .. ولكن شكر وأجر ذلك بإذن الله ..

 
عودة
أعلى