بريدة






عـودة للخلف بريدة ستي » بريدة ستي » صـوتــيـات و مـرئـيـات » العلم رحم بين أهله

صـوتــيـات و مـرئـيـات دروس ، محاضرات ، خطب ، أناشيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 28-11-2014, 12:11 AM   #1
أبو أسامة خالد الجزائري
عـضـو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
البلد: الجزائر
المشاركات: 13
العلم رحم بين أهله

العلم رحم بين أهله

هذه لفظة مفيدةٌ لمن دخل عليه الشيطان، فرأى نفسهُ أنَّه قد صار كبيرًا أو شيخ ولبس له بشت واجتمع الناس حوله، أو تولى منصبًا، أو نحو ذلك، فيستنكف أن يسأل الطلبة، فالعلم رحمٌ بين أهلهِ، ولا يزال الرجل في ارتفاع وفي شرفٍ وفضل حتى يأخذ عمن دونه كما يأخذ عمن فوقه، أما أخذه عمن هو فوقه في السَّنِ والعلم فهذا هو الجادة ولا يستنكف غالبًا منه، لكن غالبًا ما يأتي البلاء في الاستنكاف والكبر أن يأخذ الحق ممن يراه صغيرا.

فإذا أهداك واحدٌ نصيحةً من كلام الله وكلام رسوله-صلى الله عليه وسلم- قد قلت بخلافها وجب عليك الرجوع إليها؛ لأنه لا ينال هذا العلم مسحيي ولا مستكبر.

فقد يكون لدى غيرك من العلم ما لا تعلمه، فانظر لأمير المؤمنين صاحب الأمر الراشد وصاحب السنة الذي أمرنا باتباعهِ ينشُدُ الغلام عبد الله بن عباس عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم وهو قد ناهز يومئذٍ الاحتلام، لم يحتلم بعد، والنبي صلى الله عليه وسلم بعد حجته ما طالت حياته المُحرم، وصفر، وربيع، وخلافة الخليفة الراشد خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر مدتها سنتان يعني على أعلى تقدير يكون في السادسة عشرة، فجاءه عمر، فهو في هذا السن وأمير المؤمنين المحدث الملهم يقول له: "ياغلام" انظر إلى هذا التواضع في السؤال عن العلم، "ياغلام هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم " بالله ما الذي يضر الإنسان إذا خفي عنه العلم ؟ يقول يا إخوتي هل عندكم شيء في هذا؟ فيأتيه الفائدة من هنا ومن هنا ومن هنا، هذا يعيبه ؟ لا والله، إنما يجله ذلك:

أولًا: عند الله.

ثانيًا: عند الناس.

فعند الله إذ لم يقل عليه ما لا يعلم، وعند الناس إذ عرفوا صدقه وورعه وأمانته، لأنه ما تقحم المسألة، وإنما أحجم حتى يعلم بعد أن كان لا يعلم.

فهذا الخليفة الراشد يقول لهذا الصغير في السن "ياغلام هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من أحدٍ من أصحابهِ إذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ " فما أجاب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بشيء لأنه ما عنده شيء فيه، فأدركهما عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم جميعًا فقال: "إني سمعتكما تذاكران ففيم تحدثان أو قال تذاكران؟" فذكر لهما ما سمع عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فقِس على ذلك الكثير من الأمثلة التي تخفى على الخلفاء الراشدين وهم أفضل العصور بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الأئمة المجتهدين من باب أولى وهو عندهم أكثر، لبعدِ أزمانهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ولأنهم لم يُروا النبي صلى الله عليه وسلَّم وما يوجد عالمٌ ادَّعى أنَّهُ أحاط بجميعِ سُنة النبي صلى الله عليه وسلَّم، فلابد أن يعزب عن الإنسان من السُّنن ما يعزُب، مهما كان ومهما بلغ من العلم، فلا ينال هذا العلم مسحيي ولا مستكبر، فلا بد أن تتواضع للعلم، ومعروف عند المحدثين أن المرء لا ينبلُ أي لا يكون نبيلًا حتى يأخذ عمن دونه كما يأخذ عمن فوقه يعني يتواضع للسنة، يتواضع للحديث أحيانًا السنة هذه ما تجدها إلا عند من هو أصغر منك سنًا، أو أقل منك علمًا فبعضهم يستنكف أن يأخذ عنه فيترك السنة ويترك العلم، وهذا من شؤم الكبر عياذًا بالله من ذلك، فلا بد من التواضع.

المصدر:

شرح كتاب رفع الملام عن أئمة الأعلام - الدرس الثاني

للشيخ محمد بن هادي المدخلي

حفظه الله
أبو أسامة خالد الجزائري غير متصل   الرد باقتباس


إضافة رد

الإشارات المرجعية

أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق

انتقل إلى


الساعة الآن +4: 07:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

المنشور في بريدة ستي يعبر عن رأي كاتبها فقط
(RSS)-(RSS 2.0)-(XML)-(sitemap)-(HTML)