بريدة






عـودة للخلف بريدة ستي » بريدة ستي » سـوالـيـف كـشكـولـيـة » [مرساة الطريق] رواية تربوية.. تأليف/ابوياسر

سـوالـيـف كـشكـولـيـة الطرائف و الألغاز - يمنع مشاركة النساء

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 16-04-2009, 06:01 PM   #1
شـاص
عـضـو
 
صورة شـاص الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
البلد: بريدة قد تاقت إليك مشاعري...................................وطاب لنا ذكرى رياضك والربا
المشاركات: 99
[مرساة الطريق] رواية تربوية.. تأليف/ابوياسر

[[FONT="Simplified Arabic"]______________________

(1) ضياع حنان..
بزغت شمس ذلك اليوم والأسئلة بدأت تتكاثر علي ؟ الحياة في مزرعة جدي بسيطة فمنذ نصحو للفجر تبدأ الأصوات اليومية المعتادة..صياح الديك..نباح الكلاب..أصوات المواشي يمنة ويسرة..ذهبت إلى جدي في محاولة مني لأفهم مايدور حولي جميع الأطفال منهم بعمري الكل ينادي أباه ..يذهب معه يجيء معه..أما أنا فلم أعرف كلمة أبي إلا في تلك الصور القديمة التي تحتفظ بها أمي..! مشيت صوب جدي في روتينه المعتاد..بين تلك الأشجار أسرعت إليه نظر إلي أهلا بسامي وضمني إلى صدره..جدي يحبني كثيرا..حاولت أن انطق بذلك السؤال تلعثم لساني..جدي أين أبي؟ نظر إلي جدي بنظرة عطف وحنان سيعود قريباً يا سامي لاداعي إلى تكرار الأسئلة كان عمري في تلك الأيام قرابة خمسة سنوات..ذهبت كالعادة حائر الفكر..تسللت إلى جارنا أبو أحمد لألعب مع أبنائه..ومن خلف الجدار..!! سمعت تلك الحروف التي أتمنى أن أصدح بها دائماً أحد أبناء أبو أحمد يناديه أبوي أين أذهب بالأكياس..شدتني كلمة أبي ضاق صدري سالت دموعي على خدي راسمة معنى الضياع..كفكفت تلك الدموع ذهبت إلى أمي لعلي أجد جواب يشفي ضميري..الجميع يظن أني لازلت صغيرا ولا أفهم مايدار حولي..!! بالعكس كنت احتفظ بما يقال فإن لم أعرف فحواه حاولت أسأل عنه أقراني...ناولت لي أمي صحن الفطور أخذت ما يسد رمقي ثم انطلقت إلى غدير عقب أمطار الأسبوع الماضي أقضي وقتي هناك حتى يعود المساء لا أريد أن ألعب مع الأطفال..أريد حلا لهذا التجاهل العجيب..هناك استلقيت..! على الأرض يالله السماء صافيه بلونها الساحر..والأرض تفوح منها تلك الرائحة التي لطالما أحببتها إنها رائحة تسبق المطر أو عندما يختلط الماء بالطين...بقيت على هذه الحالة أسبح في بحر الذكريات علي أجد أبي هناك..!! عدلت من جلستي هذي أصوات بعض المواشي قادمة نحو الماء...جلست أتأمل فيها..!! يالله حتى البهائم تحس بما أحس إذا فقدت أباها أو أمها ذهبت هائمة تبحث عنهم بين القطيع..الطيور من حولي تحس نفس الشعور...ذهبت لا أريد شيء يذكرني بأحزاني!!..ذهبت أتجول بين أسوار القرية الهادئة قابلت بعض فتيان القرية لماذا يا سامي لم تلعب معنا اليوم؟؟ صددت عنهم نعم اليوم زادت أحزاني فجميع من حولي يثير ذلك السؤال في خاطري...في المساء وبعد تناول العشاء ذهبت إلى فراشي كسير الطرف حائر الوجدان...وفي ساعة متأخر من الليل النوم أعلن الرحيل عني..!! قربت مني أمي تتحسسني سامي لماذا لم تنام قلت أمي أبحث عن أبي...تنحت عني وهي ترمقني في ظلمة الليل سامي...!!أبوك..

***


(2) نفاد صبر..
شعرت أمي بمعاناتي ابتسمت وهي تنظر إلي..سامي أبوك سافر خارج الديار لدراسة اللغة الإنجليزية..وكعادة الصغار يستفسرون عن أي كلمة تمر بهم..!حاولت أمي ترجمة ما قالت وبعد ما استوعبت هذا الأمر الذي كان سراً مر علي بعض الوقت..أخبرتني بأن قدوم والدي قبل رمضان المقبل بإذن الله...وضعت علي لحافي ثم ذهب إلى فراشها...هنا زال عني هم كبير..! كانت دموعي قد آن لها أن تتنفس بعد كبت المعاناة..نمت نومة مدموجة في أوهام وخيالات كثيرة..كم اشتقت لك يا أبي..لساني في شوق لينطق حروف الأبوة..في الصباح هرعت مسرعاً إلى أبناء جارنا أبو أحمد أخبرهم بالخبر..كنا صغار فلا أحد يستطيع أن يعبر عن ما في داخله فجميعنا يهتم بما يهمه..كم كانت فرحتي كبيرة ذلك اليوم أتيت جدي وهو جالس مع بعض كبار السن يحتسون القهوة..سلمت عليهم اقتربت من جدي...جدي كم باقي ويجي أبوي..ضحك جدي ومن حوله..! فهم لا يعيشون ما أعيش ولا يفكرون فيما أفكر..! قال لي ممكن أسبوع أو أسبوعين..أنا لا أزال صغير فالحسابات لا استوعبها ولكن أريد أن أغامر في هذا السيل من المعلومات...أمي لم تخبرني تظن أني لا أفهم ماتقوله وتظن أن ليس لي مشاعر..مشاعر الأطفال غالباً تكون أقوى من غيرهم..مرت الأيام بالحركة البطيئة...في الليل أتقلب على فراشي الساعات الطوال...وفي النهار أعيش خيالات كثيرة وأوهام...أفرح لأن أبي سيعود إلينا بعد طول غياب وأحزن لأن القدوم سيتأخر..!!وبعد مرور الأيام في سرعة بطئها...أتى خالي إلينا وأمرنا بأن نتجهز لاستقبال والدنا في المطار..ذهبنا إلى بريده وكانت رحلة أبي من واشنطن إلى جدة ثم إلى مطار بريدة...هناك في زحمة الناس..كنت لأول مرة أرى فيها الطائرات من قرب شيء عجيب يسجل في هذه الحياة الجديدة..!! طال الانتظار كنت عيني تتلقف الرايح والجاي..فجأة إذ بخالي يعانق أبي نظرت في ذهووول خفقات قلبي في ازدياد....أحقاً هذا أبي..نظر إلي أبي رفعني إليه بدأ يشمني ويقبلني ويضمني إلى صدره ودموع الفرح تسيل على خده..ركبنا السيارة متجهين إلى مزرعة جدي فقد أعد وليمة النقيعة لأبي..كانت المشاعر في تلك اللحظات لا توصف...أما أنا فبدأت أجمع الفروق بين تلك الصور التي مع أمي وهذا الصورة التي أراها على الهواء مباشرة..!! كانت رائحة الدخان تنبعث من فيء أبي ولحيته التي كانت تزين وجهه لم أعد أراها..قلت هذا وأنا أظن أن هذا الشعور مجرد خاص في أنا..!!هناك في المزرعة وبعد ما توقفت سيارتنا أقبل جدي إلينا مسرعاً بأجمل عبارات الترحيب يحيينا ونزل أبي مسرعاً إليه يقبل رأسه كان الموقف في جهة مظلمة من المزرعة وبعدما دخلنا كان المجلس يفيض بالناس ... جلست بجانب أبي وأنا لم استوعب منظر أبي وكذلك لباسه الإفرنجي..!!بعد انتهاء العزيمة وانصراف الناس أقبل جدي وعلامات الغضب على وجهه..!!

***
(3) حقيقة مرة..
ارتفع صوت جدي على أبي..!! لم يسبق أن رأيت جدي بهذا المنظر..ذلك الجد الحنون العطوف وفجأة تنهار أعصابه وتحمر أوداجه...كنت أحاول استوعب ما يجري أمامي..!!حفظت من ذلك المشهد كلمة يرددها جدي (رحت من عندنا بهندام الصلاح وجيت بهندام الردى) لو كنت أدري انك تفعل هذه الأفعال كان ما زوجتك بنتي لكن الشكوى لله راحت أيامك البيض يا سعد..!! أبي تلعثمت حروفه وحار فكره محدق طرفه للأسفل..!!وبدأ يتفوه أبي بكلمات يريد بها التهرب من هذا الموقف المحرج..عرفت حينها أن أبي لم يكن كسابقه..!!لقد أصبح لقمة سائغة للأفكار الغربية..!!بدأت أمي بجمع العفش لنرحل إلى بيتنا في الرياض..انفتحت الدنيا على والدي فهو الآن في طور بناء قصر مشيد...لذلك استأجر شقه ريثما ينتهي البناء..في الطريق إلى الرياض كانت أعصاب أبي في توتر..!! أدار المسجل على إذاعة(..) ورفع صوت الموسيقى...أمي تضجرت فخفضت الصوت وقام أبي بضرب يدها بقوة وهو لا ينطق بكلمة واحدة..يتمتم بكلمات فحواها أن الناس لماذا يتدخلون في حرياتنا الشخصية يقصد بذلك جدي...كنت انظر لتلك اللحظات نظرة تشاؤم...!! إذا بداية المشوار تعالي أصوات فكيف بمنتصفه..!!يالله كم أحبك يا جدي ودعناك وودعنا تلك المساكن التي تربينا في بساتينها إلى قفزة الحضارة نصارع آلامها...!لم تكن أمي كسائر النساء تتفاعل مع الحدث في لجته وإنما كانت حضيفة فهي تعرف كيف تتعامل مع الموقف برزانة..كانت تحاول أن تمتص غضب أبي بهدوء..في الرياض كان أثاث الشقة بعضه لم يكتمل ذهبنا إلى بيت جدي من أبي فجدي قد توفى منذ زمن بعيد ولكن جدتي وبعض أعمامي الذين لم أراهم إلا مرة واحد أقصد بذلك لم تحتفظ الذاكرة بهم إلا من قريب..بعد تناول وليمة العشاء عندهم انصرفنا إلى تلك الشقة البئيسة...لا أعرف أحد من الصغار أفضض له همومي والجيران الكل أغلق بابه حياة بعيدة كل البعد عن تلك الروابط الاجتماعية التي عشتها في قريتنا... حاول أبي امتصاص فراغي بشراء(لعبة كمبيوتر العائلة) ووضع في البيت صحن فضائي مهول من ضخامته يبث الداني والقاصي...! فأبي لم يعد يهتم بالشؤون العربية فقط بل بالشؤون الغربية..!! كان يحاول أن يتحلل من جميع القيم والعادات الإسلامية..أنا لم أزل طفل والفطرة بدأت تتلاشى مع هذه الأحداث المريرة..!!

***
(4) نظرة أخيرة..
بدأت حياة التطور والرقي كما يصفها أبي تخط مسارها بيننا..! جل حديث والدي عن الغرب وعن ما شاهده بعينه هناك حتى أصبحت أمي تتخاصم معه في الكلام لكثرة ما يتردد على مسامعها من تمجيد وتلميع وتمييع للحقائق..!! أما أنا فلم تكن الخصومات تعنيني الكثير المهم أني ألعب في رغد وسكون وجميع ما أرغب فيه يأتيني دون عناء..في صبح ذلك اليوم وكالعادة انهض في الصباح مبكراً يوم الخميس كي أشاهد التطورات الكرتونية ومتابعة المشاهد منذ البداية..كنت مستلقي على الأرض مستنداً يداي أتابع بعمق تلك الحكاية...أبي قد أحضر الفطور وفي هذه الأثناء أتى اتصال على هاتف البيت..رفعت أمي السماعة إذ به خالي..ارتفع الصوت قليلاً..صاحت أمي يــــــــــا سعد بسرعة أبوي في المستشفى حالته خطيرة..نعم انه جدي أغمي عليه أثناء عمله المعتاد في المزرعة ويبدو أن حالته في خطر..هناك في بريدة كان الأقارب قد تجمعوا من كل حدب وصوب قد هالهم الخبر..! لحظات ساخنة بعدها سمحوا لنا بالدخول ثلاث أشخاص ثلاث أشخاص..دخلت مع أبي..كان جدي صوته مبحوح جدا..كلما دخل عليه أحد شد على يده أوصاه بتقوى الله..نعم كانت كلمات أثرت في من حضر ذلك المشهد...يمسح العرق عن جبينه جدي ويهتف بكلمات حقرت الدنيا في عيوننا وشد من عزم الحاضرين ليصبروا في البلايا والمصائب..عندما رأى أبي حاول أن ينطق ولكن أعياه التعب أشار بيده إلى أبي أن تعال أدن مني..وضع كفه في كف أبي وشدها سالت دمعات تعبر عن ما في خاطره تجاه أبي لم يستطع أن ينطق بكلمة..حينها دق جرس الإنذار..!! هرع الفريق الطبي مسرعاً....لحظات ويأتي الخبر..(مات مساعد) لا تسل كيف كان الخبر ضج الممر بالبكاء وتعالت الأصوات..أما أنا لم أزل صغيراً فبكيت لبكاء الناس...رحمك الله يا جدي فلم تزل تلك اللحظات عالقة في ذهني..بموت جدي مساعد رحمه الله كانت فرصة لأبي لتصبح أمي تابعة لما يرنوا إليه..

***

(5) حروف هجاء..
وبعد عدة أيام من الفاجعة وكما جرت العادة ننسى ما حل بنا من أسارير وأحزان..!! ولكن أنى لي أن أنسى ذلك الجد الحنون ... ولا تزال بصماته منهج في حياتي !....وبعد أن استقرت الأوضاع في بيتنا أصبح أبي يشوقني للدراسة ويعلمني بعض التمهيدات للعام الدراسي المقبل.. هناك في زحمة الطلاب حاملاً حقيبتي وكيس قد وضعت فيه فطوري...وبعد حفل استقبالنا..أخذنا جولة تعريفية على المدرسة..ومن أهم شيء ركزواْ عليه هو كيف الطريق إلى دورات المياه "أجلكم الله"...!! في الفصل بدأ الروتين المعتاد فترة تعارف وبعض الأسئلة عن أحوال الطلاب وأين قضوا تلك الإجازة...كنت أنتظر الدور يأتي علي بشوق لكي أعبر عما عبر عنه زملائي...كان الأستاذ يجول في الفصل ويختار اختيار عشوائي حتى يتشوق الطلاب..عندما أتى الدور علي سألني كما سأل أصحابي ولكن أضاف سؤال آخر...!! كم تحفظ من كتاب الله..!! هنا حرت في الإجابة وأجبت لاشيء..!! قال ولا الفاتحة قلت وما الفاتحة...! هنا استغرب الأستاذ الإجابة..!! وكرر السؤال على الطلاب فتطاير الطلاب كلاً يريد الإجابة...بعضهم يحفظ الإخلاص والفلق والناس وبعض يزيد قليلاً أما الفاتحة فجميعهم يحفظها أما أن فلا..!! وكل ذلك راجع إلى تربية أبي المترفة لي وغفلته عن هذا الأمر العظيم..ازددت غيظاً وغبطة لماذا لم أحفظ مثل هؤلاء لم أتمالك نفسي أن بكيت بصوت عاليٍ في الفصل أخذ الأستاذ يهدي من روعي وأعطاني بعض الحلوى...ولكن لا يزال يحرقني ذلك السؤال " كم تحفظ من كتاب الله"...وبعد أن أمرنا بالانصراف إلى بيوتنا مشى معي الأستاذ واضعاً يده على رأسي...وقال يا سامي إن شاء الله تحفظ الفاتحة وتحفظ القرآن كاملاً...خرجت من المدرسة فإذا أبي ينتظرني في الخارج...ركبت السيارة وأنا أتنفس الصعداء وعلي آثار البكاء سألني ما بك يا سامي...فأعاد انبثاق الشجون وجهشت بالبكاء..

***
(6) صواب الغلط..
أخذ يقبلني ويحاول أن يرفع معنوياتي ويدلي علي بكلمات علها تحببني في المدرسة ظناً منه أن لم أتأقلم معها...سكتُ أشهق في بكائي وسرنا إلى البيت...وفي أثناء الطريق سألت أبي سؤال ملؤه البراءة المقهورة لماذا يا أبي لم أحفظ الفاتحة..؟ نظر إلي لم يستوعب ما أقول...!! صمت يترجم هذا السؤال الخاطف...يا سامي ستحفظها ولكن ليس اليوم..هل طلب منك الأستاذ أن تحفظها.. أجبته بحسرة.. جميع الطلاب يحفظونها إلا أنا يا أبي...! عندما نرجع إلى البيت أخبر أمك حتى تساعدك في حفظها.. وهكذا مرت الأيام وأنا لا تزال تواجهني نقوص تجاه ديني..حتى في ذات مرة سأل معلم الرياضيات من صلى منكم الفجر اليوم..؟ كنت من ضمن الذين لم يرفعوا أيديهم بل لو سألني متى وقتها لحرت في الجواب.. وكلما قلت لوالدي شيئاً حاول أن يلف الموضوع فأبي حضوره إلى المسجد قليل وصلاة الفجر لا أذكره يصليها..قلت له ذات مرة سؤال غضب مني وبدأ يشتمني....يا أبي لما لا توقضني إلى صلاة الفجر وكان يقرأ إحدى الجرايد رمقني بنظرة حتى ظننت أني قلت خطأ ونهرني وأمرني أن أحل واجباتي وعلق بكلمة " أنت لا تزال صغير"..!! أذهب إلى أمي أشكي لها الحال فلا ترد جوابا...مرت الأيام وأنا في حيرة من أمري لا أدري ما العمل في هذه الظروف القاسية..في الصفوف الأولى كنت في مدرسة حكومية قريبة من بيتنا و إلا أبي يريد تسجيلي في إحدى المدارس الأهلية الكبرى ولكن ينتظر حتى ننتقل إلى قصرنا المشيد..!!


***


(7) سرف الدنايا..
ضجيج وأصوات مزامير كل هذا سمعته عندما دخلت قدماي قصرنا المشيد...لقد وضع أبي جميع أجهزة الطرب في بيتنا وكانت السماعات مركزية...!! عندما دخلت شعرت بدوخة عجيبة فالأصوات من كل ناحية بدأت أتجول في أرجاء بيتنا الجديد كان الدور العلوي لم يؤثثه أبي لأننا لا نزال عائلة صغيرة..!!! كانت شاشة التلفاز أكبر مني بأضعاف كثيرة..!! وضع فيها ألوان وأشكال من القنوات العربية والغربية..أمي لم تكن كالسابق فالإحساس عندها قد تبلد..!! هكذا عشنا في هذه الحارة الفارهة التي يظن من يقدم عليها أنها بيوت بلا أهل...!! فجميعهم أجساد ملقاة أمام شاشات العربدة والفجور لا حراك فيها...!! لقد تقطعت بينهم أواصر المحبة والألفة...نعم كأننا قد قطنا بلاد مهجورة...كنت في صف رابع ابتدائي أول محاولاتي للخروج من المنزل بحثاً عن منهم في سني...أتجول في الظهيرة ولا أجد شي إلا الصمت يقبع في أرجاء الحي...كان ذلك الحي يطلق على أهله أصحاب الرقي والتطور...!!! أغلبهم تم استبدال عقله بذاكرة غربية فأكثرهم قد عاش وترعرع هناك..!! فالطيور على أشكالها تقع...!! مسجد الحارة ربما لا يصلي فيه إلا الإمام والمؤذن..!! لا أقول أن سكان الحارة لا يصلون..!! ولكن لا يرون وجوب صلاة الجماعة..!! أبي أراه أحياناً يركع عدة ركعات بسرعة عجيبة وأحيانا بل نادراً يذهب إلى المسجد قد يكون لصلاة الجمعة..هكذا عشت في ظل هذا التأثير سريع المفعول ثقافتي استقيتها من التلفاز وبعض الألعاب التي يأتي بها أبي.. في العطل الصيفية لا أعرف كيف هي الحياة فيها وإنما تنقلات بين أرجاء أوربا أو في غابات أمريكا وهكذا..كنت أذكر أمي عندما قرر أبي أول رحلة رفضت رفضاً تاماً حتى اشتد النزاع....ومع ذلك يأمرها بأن تلبس حجاباً يليق بما سنذهب إليه بمعني قطعة صغيرة من القماش مزخرفة بأجمل الألوان..!! تلفها حول رأسها ولكن رفضت بشدة ولله الحمد لم تتنازل عن حجابها حتى الآن..

(8) شراسة مغامرة..
في المدرسة الجديدة الوضع يختلف عن تلك السابقة هذه من أرقى المدارس الأهلية وتلك من أردى المدارس الشعبية...دخلت الفصل كانت النفسية متوترة نوعاً ما بطبيعة الحال غريب بين هؤلاء الطلاب...في الفسحة جلست جانباً أرمق المارة...أحاول أن أسمع حديثهم جلهم يتحدث عن السيارات وذاك عن آخر الموديلات وذاك يقول أبي يقول إذا خلصت الابتدائية بشتري لك سيارة وذاك دباب وهلم جر... في هذه الأثناء دنى من طالب يحاول أن يشرك حبل الصداقة معي بالطبع فأنا أبحث عن من يصادقني وكنت أتحدث معه ونتجول في الفناء وبعدها أصبحت رفيق دربه في المدرسة وكان كذلك قريب من بيتنا... مرت الأيام وانتهى الفصل ولا زالت علاقتي بفيصل تزداد يوماً بعد يوم..فيصل شخص يعشق المغامرة فهو من مشكلة إلى مشكلة.. كانت مشكلتي أني لا أمانع من نقد الآخرين وبالعكس أحاول أن أصل إلى ما يطلبون مني...كانت مجموعة فيصل "الشلة" يوجهون النقد لي بأني إنسان جبان..!! لا يقبل التحدي ولا يعشق المغامرة..! حاولت أن أترقى في المصائب دون أن أجد رقيب علي أو أحد يسأل عني هكذا سارت أموري في الفصل الأول ولكن عندما ينقطعوا عني حتى أعود إلى ما كنت عليه إنسان أحب الهدوء وأكره المشاكل..

***
(9) إلى متى يا أبي..
للتو انتهيت من واجب الرياضيات أسرعت بعدها لأقضى ما تبقى من وقت الظهيرة بين ألعاب السوني...الأذان يصدح من حولنا ولكن أهل البيت قائلون..!! فاق أبي من نومه وذهبت برفقته إلى المسجد على الركعة الأخيرة كما هو حال أبي وكعادة الأطفال ينقرون الصلاة نقر دون أن يعلمهم أحد أو يوجههم...انتهيت من الصلاة في ثواني معدودة وبقي أبي يقضي ما فاته من الركعات..في هذه الإثناء تناول الإمام مكبر الصوت وبدأ يتكلم عن فضل القرآن وأهله وجهود حلقات التحفيظ وختم بكلمته بأن الحلقات في هذا المسجد تستأنف من هذا اليوم وهناك مسابقات وزيارات وبرامج مصاحبة... في حينها انتهى أبي من الصلاة وقام بي مسرعاً بي يريد أن لا أسمع ما تبقى من كلام الإمام...!! بعدما خرجنا من باب المسجد قلت أبي "أريد أن أسجل بالحلقة" قلتها على استحياء ورأيت وجه أبي قد تمعر وبدأ يلف يمين وشمال بالكلام وقال يا سامي أهم شي دروسك والقرآن تتعلمه بالمدرسة..!! قلت مدرس القرآن يقول إلي مسجل بالحلقة أزيده درجات قال لالا المدرس ما يقوله وأنا أقابل المدرس واكلمه..!! في اليوم التالي حضر أبي إلى المدرسة واستدعى مدرس مواد الدين وقال له معاتباً لماذا تحمس الطلاب على شيء لا يستطيعه آبائهم ..!!! رد بتلطف المدرس وما الأمر؟ قال أبي بأن المسجد بعيد عن بيتنا وأنا مشغول ولا استطيع أن أذهب به يومياً وأتابع الولد...هنا حار المدرس لا يدري ما يقول وختم المجلس بأن نحرص على أبنائنا من ثقافة الشوارع بقدر ما نستطيع...أقنع أبي المدرس بهذا الكلام المخالف للواقع..!! فالمسجد لا يبعد عنا سوى خطوات معدودة.. ولكن أبي هذا ما يغيضه وهذا السؤال الذي حيرني منذ دخول المدرسة 6 سنوات وأنا في محاولات مع أبي ولكن كل مرة أزداد حيرة من أمري... وأبعدت عن طريق الخير وانضويت إلى مجاميع الشر وبدأت حياة المراهقة...

***


(10) محطة الفراغ..
كانت المرحلة مابين المتوسطة والابتدائية مرحلة نفور من البيت والبحث عن منابر الشهرة بين أزقة شوارع الحواري نتجول ومن مهاوي الرذائل نرتع..! لقد أضافت العطلة الصيفية بفراغها القاتل أسلوب غير وثوب مشبع بثقافة الشوارع..! وكان السبب الأول هو إهمال أبي لي والأمر الآخر فيصل صاحب الأفكار الخسيسة..كنت أخرج من بعد العصر ولا أدخل البيت إلا بعد منتصف الليل أو قبيل الفجر وأنا لم أزل صغيراً في سني..كان أبي يحاول أن يعدل من هذا السلوك ولكن لا فائدة فقد انقطع الحبل.. كنت أتتبع أخبار التفحيط..وأبحث عن مهاراته..أتقلب على فراشي متى أصبح مفحط مشهور يتبادل الشباب مقاطع لي متى ومتى ومتى..؟! حتى تصبح مرموق في هذا الطريق لا بد أن تتعلم مهارات السرقة وكذلك لابد أن تبقى صفحات السوابق لديك سوداء حتى تكون بذلك صاحب خبرة وتجربة..كل هذا تزينه لي تلك الشلة التي أعلنت الولاء لها.. أحياناً أخرج بنزاع مع فيصل لأنه ينقد على عدم شربي للدخان..ولكن الدخان منذ أن كنت في مزرعة جدي وأنا أكرهه بسبب جدي لقد غرس في فؤادي أن لا فائدة فيه سوى المتاعب والأمراض فلذلك كنت مصراً على رأيي إلى غيره من الأشياء التي لم أستسيغها ولله الحمد..غير أن أهل الباطل يبذلون الغالي والنفيس في تلميع باطلهم كانت حياة المتوسطة حافلة بالأحداث فكل خطوة تصيح بأختها كل ذلك بحثاً عن الشهرة..
[/FON

ولها بقية...
__________________
شـاص غير متصل  


موضوع مغلق

الإشارات المرجعية

أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق

انتقل إلى


الساعة الآن +4: 04:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

المنشور في بريدة ستي يعبر عن رأي كاتبها فقط
(RSS)-(RSS 2.0)-(XML)-(sitemap)-(HTML)