بريدة






عـودة للخلف بريدة ستي » بريدة ستي » ســاحـة مــفــتــوحـــة » الآن .. الـــنــــــاس تـــتـــنـــــــــــفــــــــس ســـــــــــــــياســـــــــة !

ســاحـة مــفــتــوحـــة المواضيع الجادة ، والنقاشات الهادفة -- يمنع المنقول

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 16-08-2013, 09:46 AM   #1
رولكس
عـضـو
 
صورة رولكس الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
البلد: مدينة بريدة
المشاركات: 557
الآن .. الـــنــــــاس تـــتـــنـــــــــــفــــــــس ســـــــــــــــياســـــــــة !



لم يكنْ للسياسةِ والحديثِ عنها في مجتمعِنا –على الأقلِّ- بطبقتيهِ المعروفتينِ ، وفي أوساطِ المتعلمينَ والعوامِّ ذكرٌ بالغٌ وإيغالٌ في الأمورِ السياسيةِ وقضاياها الشائكةِ ، وصورِها وجِلدِها المتلونِ ، فلا أشبهَ للحرباءِ منها في هذا الكونِ ، فهيَ مقرونةٌ بالمصالحِ والضررِ والنفعِ بشكلٍ لا يقبلُ النقاشَ ، فصديقُ اليومِ عدوُّ الغدِ ، وعدوُّ اليومِ صديقُ الغدِ ، وكما يُقالُ بأنَّ السياسةَ قذرةٌ أو "وصخة" ، مقولةٌ صحيحةٌ لأبعدَ مما تتصورونَ وتتخيلونَ ، ودهاليزُ الساسةِ وأقبيةُ صنعِ القرارِ ، خيرُ دليلٍ ، ونتنُ الرائحةِ يُشمُّ من مسافةِ قصرٍ .

فخذوا على سبيل المثالِ لا الحصرِ ، عندما انتهت معركةُ روضةِ مهنا 1324هـ وتمَّ القضاءُ على ابن رشيد ، وتمَّ تعليقُ رأسهِ بالجردةِ كما يحكي كبارُ السنِّ ، وعلى قدرِ الأسى والأذى الذي آذى بهِ أهل هذا البلدِ وغيرهِ ، فما كان للناسِ العاديين من هذه الحادثةِ إلا المرورُ والالتفاتُ والسيرُ قدماً ، وما كان وضعُهُ وتعليقُهُ إلا كـ : (لتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيةً ) الآية ، وليسَ زجاً للناسِ بالمتابعةِ ، ولا إرواءاً لعطَشِهم وشَغفِهم بالانتِظارِ والهوايةِ ، وقس على ذلكَ من أحداثٍ قبلَ ذلكَ بأحقابٍ من الزمنِ ، وحتى بعدَهُ .

لعلَّ الكثيرَ منّا عاصرَ حرب الخليجِ 1411هـ وما صاحبَ تلكَ الحالةَ من الهيجانِ على الصعيدِ المحليِّ ، وكذلكَ الإقليميِّ ، وكذلكَ الدّوليِّ ، حتى زجَّ الناسُ رغماً عنهم بالمتابعةِ ، ومعَ ذلكَ ما كانَ الحديثُ عن تحليلاتٍ ولا أسبابٍ ولا طرقٍ للخروجِ ، ولا .. ، إنما كانَ الحديثُ منصبَّاً على النازحِين من أهلِ الكويتِ والإحسانِ إلى المعوزِ منهم ، والتواصلُ مع الجارِ منهمُ ، وكذلكَ أمورِ الحياةِ الأخرى .

أما اليومُ .. فقد أصبحَ الناسُ بلا مبالغةٍ صغيرُهم وكبيرُهم ، عامِّيهم ومتعلِّمهم ، ذكرُهم وأنثاهم ، يتحدثونَ سياسةً ، فالجميعُ أصبحَ مبعوثاً للأممِ المتحدةِ ، أو ناطقاً بالشأنِ العامِّ ، أو سفيراً ، أو محللاً سياسياً ، أو عضواً -حتى بدونِ أن يشعرَ- في حزبٍ من أحزابِ الساحةِ .

ومثلُ هذا يسترعي الانتباهَ ، ويحيلُ العاقلَ على أسبابِ ذلكَ ، ويبهرُ الأريبَ ويرفعُ من دهشتِهِ ، أكلُّ الناسِ تشتغلُ بذلكَ ، أوكلُّ الناسِ تتركُ بيوتَها ، ومن تعولُ ، وتنشغلُ عن ذكرِ ربِّها ، ويصبحُ جهازُ التحكمِ عن بعدٍ "الريموت" بديلاً للسواكِ ، وللقلمِ ، ولربطةِ الخبزِ ، وأهمُّ ، قد تستغربونَ تساؤلي ، ولكنَّهُ حقيقةٌ تعايشُونها جميعاً ، حتى بينَ حناياكم .

عندما شُرعَ الجهادُ وأمرَ بهِ ، وفي أوجبِ درجاتِهِ "جهادُ الدفعِ" كانت المساجدُ تتلى فيها : (فلولا نفرَ من كلِّ فرقةٍ منكم طائفةٌ ليَتَفَقَّهوا في الدِّينِ ولينْذرُوا قَوْمَهم إِذَا رَجَعُوا إليهم .. ) الآية ، وكان الصانعُ يصنعُ ، والزارعُ يزرعُ ، والمعلمُ متَحلَّقٌ حولهُ ، والآن انقلبتِ الآيةُ ، فالقلةُ في ما أتحدَّثُ عنهُ اشتغلوا بما لهم بهِ طاقةٌ ، والكثرةُ الكاثرةُ في طرقاتِ السياسةِ تتشعَّبُ ، ولا مصيبَ ولا مخطئ ، فهي ذاتُ أوجُهٍ وألوانٍ وصروفٍ ..

لستُ أتخيلُ إلمامَ العجائزِ بأسماءِ الساسةِ ، ومعاهداتِ السلامِ أو الكلامِ إن شئتم ، و أحداثِ الصبحِ والظلامِ ، وما جنَّ عليه الليلُ وتفرقَ عنهُ الإنسُ والجانُّ ، وكأننا سنحرزُ نصراً ولا سلاحَ ، ولا قرارَ ولا صوتَ ولا صياح ، وأمُّ المهازِلِ أن يصبحَ المشهدُ العربيُّ –لكونهِ الراهنَ- مسلسلاً بحلقاتٍ دونَ استشعارٍ لفداحةِ الخطبِ وعظمِ الفتنةِ ، وحرمةِ الدِّماءِ ، فإحصاءُ لازديادِ القتلى ، دونَ دعاءٍ أو استبصارٍ أو حتى سؤالِ الله العافيةَ .

صحيحٌ أنَّ من لم يهتمَّ بأمرِ المسلمينَ فليسَ منهمُ ، ولكن ليس بتلكَ السطحيةِ من التعاملِ وضعفِ ردَّةِ الفعلِ ، وبساطةِ التصرفِ ، متى رفعنا أيدينا بالدعاءِ يومَ أن سمعنا بيومِ مذبحةِ مصرَ الأخيرةِ ، متى التفتنا بالتساوي لخطبِ مصرَ وخطبِ سوريَّةَ ، فهنا قتلٌ ، وهنا قتلٌ ، واليدُ واحدةٌ ، والمتفرجون نحن .

متابعتُنا يجبُ ألا تكونَ على أساسِ العلمِ بالشيّءِ ، بل لا بدَّ أن تكونَ من بابِ التفاعلِ معهُ والمشاركةُ فيهِ كلٌّ بحسبِ ما يقدرُ عليهِ ، ولا أحسنَ من أبٍ ربى أبناءهُ على معرفةِ خيرِ الخيرينِ وشرِّ الشرينِ ، فمن الأحداثِ تستقى الدروسُ ، و تقدمُ وسائلُ تعليمية مجانيةُ للمربي ، والأبِ ، وللحاكمِ والمحكومِ .

ولكن لماذا انشغل الناسُ بهذا الوقتِ بالذاتِ بالسياسةِ فصارتِ الشغلَ الشاغلَ لكثيرٍ من العالمِ اليومِ ؟

أترى بسببِ الفراغِ .. فأصبحَ الناسُ مكرهينَ تارةً ومنقادينَ تارةً أخرى ، فالملءُ بالغثِّ والسمينِ ، فهو رأسُ من رؤوسِ مثلثِ المفسدةِ .

أترى بسببِ العولمةِ وما جاءت بهِ من القريةِ الواحدةِ وسائلُ إعلامٍ مختلفةٍ ، سرعةٌ بالوصولِ ، وصولٌ متساوٍ للخبرِ والمعلومةِ ، وانتشارُ ذلكَ بأيدي الجميعِ ، فاختر ما يناسِبُكَ لاستقاءِ المعلومةِ ، في أيِّ وقتٍ وأيِّ مكانٍ .

أترى بسببِ جللِ الخطب وفداحةِ الأمْر ، فما تستطيعُ من هولهِ أن تكلما ، وإن صددتَ عنهُ جيءَ بهِ إليكَ مُكرَها ، فسفكُ الدماءِ وانتهاكُ الحرماتِ والمقدَّساتِ ، وسلبِ الأموالِ ، وفتنٍ في الدينِ ، فلا الأرضُ هيَ الأرضُ ولا النفسُ هيَ النّفسُ ، وإن لم يكن هذا عصرُ كثرةِ الهرجِ .. فمتى ؟

أم أنَّ الأسبابَ جميع ما سبقَ ..

فرفقاً بأنفسكم ، ويا أيُّها الساسةُ رفقاً بمن وُلِّيتم عليهم ، ويا وسائلَ الإعلامِ أعطِ الخبرَ حقَّهُ بلا تضخيمٍ لجلبِ المُشاهدِ ، ولا نُقصانٍ لكبتِ الحقِّ وغمطِ النّاسِ ، وبلا تزييفٍ لأهواءَ ومصالحَ ، فلسنا أغبياءَ بدرجةٍ كافيةٍ ، وبلا تسطيحٍ فلسنا بسطاءَ ..

لا تنسوا الدُّعاءَ لإخوانكم في : سوريَّةَ و مصرَ





ألقاكم
رولكس
رولكس غير متصل   الرد باقتباس


إضافة رد

الإشارات المرجعية

أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق

انتقل إلى


الساعة الآن +4: 03:12 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

المنشور في بريدة ستي يعبر عن رأي كاتبها فقط
(RSS)-(RSS 2.0)-(XML)-(sitemap)-(HTML)