مشاهدة لمشاركة منفردة
قديم(ـة) 28-03-2012, 05:02 PM   #1
da3yah
عـضـو
 
صورة da3yah الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
البلد: بريده
المشاركات: 3
حبيبتي فلندعهــاآ للـــه ..


{يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف: 26].



تجد إحدى النساء قد أظهرت الصَّدر والظهر والكتفين وما تحت الركبة وما فوقها أحيانًا، ولربما لو نُوقشت في ذلك قالت:
"أنا أمام النساء"، ودليلها على فِعلها وما تحتجُّ به «عورة المرأة أمام المرأة من السُرَّة إلى الركبة».

فأقول لها: مهلاً أخيتي، هل هذا الدليل من الكتاب أو السنة؟
إنه ليس من الكتاب ولا من السنة، بل هي حُجَّة باطلة زيَّنها الشيطان في نفوس بعض النساء..



وقد تقول إحدى النساء: "أنا سمعت هنا أو قرأت هناك أنَّ هذا جائزٌ أمام النساء"، فأقول لك:
أختي في الله، ما قاله حبيبنا وقُدوتنا وأحرص الناس علينا محمد:
«صنفان من أهل النار لم أرهما, قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميِّلات رءوسهنَّ كأسنمة البُخت المائلة
لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا...
» [رواه مسلم].



تمعَّني أختي الحبيبة في معنى هذا الحديث الشريف؛ فقد قال حبيبنا ومن أُمِرنا بطاعته:
«نساء كاسيات عاريات»، وقد فسَّر العلماء «الكاسية العارية» بأن تكتسي المرأة ما لا يسترها، فهي كاسية، ولكنها في الحقيقة عارية،
مثل أن تلبس الثوب الرَّقيق الذي يشف ويكشف بشرتها، أو الثوب الضيِّق الذي يصف مقاطع جسمها، أو القصير الذي يستر بعض أعضائها.

ثم أعيدي النظر في هذا الحديث .. هل خصَّ هذا الحديث بكونها أمام الرجال؟
لا والله، بل عمَّم وأطلق الحديث كما قرأتيه..



ثم اعلمي بارك الله لنا ولك أنَّ الله سبحانه وتعالى يسأل عباده يوم القيامة بقوله: {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 65].

وليس: ماذا أجبتم أحدًا من البشر؟



فخُذي بقول من تثقين بعلمه وما ينقله عن الله عزَّ وجل وعن رسوله ،
وإليك أختي الفاضلة ما قاله الشيخ محمد بن عُثيمين عليه رحمة الله.
وهو في حُجة من تقول: "عورة المرأة أمام المرأة من السرة إلى الركبة" ,
"فالنساء في عهد الرسول إذا خرجن إلى السوق لبسن ثيابًا طويلة حتى لا تبدو أقدامهن، وأمَّا في البيوت فكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
" المرأة في بيتها في عهد الرسول عليها لباس يستر من كفِّ اليد إلى كعب الرِّجل، وهي في البيت ما عندها إلاَّ النساء أو رجالٌ محارم، ومع ذلك تستر من الكفِّ إلى الكعب، فكلُّها متسترة".



وبهذا نعرف فساد تصوُّر من تصوَّر قول الرسول:
«لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة» أنَّ المرأة يجوز لها أن تقتصر في لباسها على لباس يستر ما بين السرَّة والركبة،
يُردن أن تخرج المرأة كاشفة كلّ بدنها إلا ما بين السرَّة والركبة، فمن قال هذا؟!
إنَّ الرسول يخاطب الناظرة لا اللابسة يقول: «لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة»،
يعني ربما تكون اللابسة قد كشفت ثوبها لقضاء حاجة من بول أو غائط فيقول: لا تنظر لعورتها،
لم يقل الرسول للمرأة أن تلبس ما يستر ما بين السرَّة والركبة فقط،
ومن توهَّم هذا فإنه من وحي الشيطان ..
ولننظر كيف كانت النساء في عهد الرسول تلبس الثياب.



لذلك يجب أن نصحِّح هذا المفهوم الذي تُدندن به كلُّ امرأة ليس عندها فهم، وليس عندها نظر لمن سبق، نقول لها:
هل تظنين أنَّ الشرع الإسلامي يُبيح للمرأة أن تخرج بين النساء ليس عليها إلاَّ سروال قصير يستر ما بين السرَّة والركبة؟!
فمن قال إنَّ هذا هو الشرع الإسلامي؟

ومن قال إنَّ هذا هو معنى قول الرسول «لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة»؟!

والرسول قال: «ولا الرجل إلى عورة الرجل»،
ومع ذلك كان الرجال في عهده يلبسون رداءً وإزارًا، أو يلبسون قميصًا، ولا يلبسون إزارًا فقط.



الفروق بين توفر الألبسة وقلَّتها
في عهدٍ ليس ببعيدٍ لم تك وفرة الألبسة كما هي في وقتنا الحاضر، بل كانت قليلة جدًّا.

1/ فلقد سمعت من أحد المُسنِّين أنَّ الواحد منهم قد لا يملك إلا ثوبًا واحدًا، وإذا أراد غسله ليوم العيد لَبِس إزارًا يُغطِّي به عورته، وجلس في بيته حتى يتمَّ غسل الثوب وتجفيفه ثم الخروج به..!

حتى أنَّ الرجل الفقير الذي طلب من النبيِّ أن يُزوِّجه المرأة التي وهبت نفسها له ولم يُردها، قال: "زوِّجنيها"، قال: «ما معك من صداق؟» قال: "إزاري"، لأنه فقير ..
كيف يكون الإزار مهرًا للمرأة، إن أعطيتها إياه بقيت بلا إزار، وإن بقي عليك بقيت بلا مهر؟!
«ارجع فالتمس ولو خاتمًا من حديد»، ولكنه لم يجد،
فلم يكونوا وهم رجال يقتصرون على ما بين السرَّة والركبة أبدًا.
والحاصل أنَّ العلم يحتاج إلى فقه، ويحتاج إلى نظر في حال الصحابة، كيف فهموا النصوص فنُطبِّقها.
انتهى كلامه رحمه الله.



لنُفكِّر سويًّا حبيبتي، لي معك وقفات وتأمُّلات، شرح الله صدرك لتأمُّلها والاتِّعاظ بها:


• هل يسرُّك أن يُشهَد لك أنك من أهل النار لأنه خصَّ في هذا الحديث بقوله:
«صنفان من أهل النار» قال عليه الصلاة والسلام: «قوم معهم سياط...» الحديث،
ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ونساء كاسيات عاريات»؟

أعيدي التأمُّل .. «ونساء كاسيات عاريات.. ونساء كاسيات عاريات.. لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها».

لا والله يا حبيبتي، نريدك من أهل الجنة، نريدك أن تدخلي الجنة؛ لأنك الرَّاكعة الساجدة ولربِّك ذاكرة .. أجارك الله من نار جهنم.


• يا ترى لو كان في جسدك عاهة من قروحٍ أو بهاق أو أيِّ مرضٍ جلديّ،
وكان في موضع من مفاتن جسمك كالظهر أو الكَتِفَين أو الصَّدر أو البطن,
فهل ستُخرجينه إلى الناس لينظروا إليه نظرة اشمئزاز أو نظرة عطفٍ ورحمةٍ بحالك؟ ..
اصدقي مع الله في الإجابة.

إنك لن تخرجيه قطعًا، بل ستُغطيه وتستريه بلباسٍ ساترٍ كي لا يظهر للناس شيءٌ منه، ولكي لا يُعلَم بحالك وما ابتُلِيت به.


إذن حبيبتي المؤمنة، أليس الأولى أن تشكري الله على ما منَّ به عليك شاكرةً لفضله وإحسانه، ولا تُبديه وتُخرجيه جاحدةً لنعمه ومُتغافلةً عنها؟


• إن نزع اللباس يُعد عقوبة من العقوبات الإلهية، ولذلك ذكر الله لنا في القرآن الكريم أنه لما أكل آدم وحواء من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها عاقبهما بنـزع لباسهما، قال تعالى:

{يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27].


فاعلمي أخيَّه أنَّ العُري قد يكون دليلاً على غضب الله على المتعرِّية، وعقوبةً منه لها، كما فعل الله بآدم عندما أكل من الشجرة فغضب الله عليه وعرَّاه.



• من تلبس اللباس العاري أو الضيِّق أمام محارمها أو بنات جنسها سيكون ذلك سببًا للافتتان بها،
ويترتَّب على هذا أنها ستتحمَّل وزر هذه الفتنة .. وهذا القول ليس من فراغ، بل هو باعتراف غير واحدٍ من الشباب،
ومما قاله أحدهم: "بأنه إذا علم أنَّ أهله بل أخواته يأخذن بالاستعداد واللباس والتزيُّن لمناسبةٍ من المناسبات
فإنه يخرج من البيت خشية رؤيتهنّ والافتتان بهنَّ عند تجمُّلهنَّ وإظهارهنَّ لمفاتن أجسادهنّ»!!


• أختي الفاضلة، هل تعتقدين أنك عند ارتدائك لهذا اللباس العاري ومقابلتك للناس به ازددت عند الله رفعةً ومنـزلةً وتعبُّدًا وذلاًّ وإخباتًا له عزَّ وجلّ أم غير ذلك؟..
فعبادتنا لله عزَّ وجل ليست مقصورة على الصيام والصلاة والزكاة وغيرها من أركان الإسلام،
بل تتعدَّى ذلك إلى كلِّ ما يكون في حياتنا من عبادات ومعاملات:

{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 31، 32].


وكان ذلك برهانًا على محبَّتك لله ورسوله .. قال الشيخ ابن عُثيمين رحمه الله تعالى:
"إنه كلَّما قوي اتباع الإنسان للرسول كان أقوى برهانًا على صدق محبَّته لله؛ فهذه من علامة محبَّة الإنسان لربِّه، فإذا رأيت الإنسان شديد الاتباع لرسول الله فاعلم أنه شديد المحبَّة لله".


كما أنَّ اتباع النبيِّ سببٌ لمحبَّة الله للعبد، وذلك لقوله:
{فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31].

لأنه لم يقل: فاتبعوني تُحِبوا الله، بل قال: «يُحبِبكم»، ولا أحد يُحبُّه الله إلا وهو يُحب الله؛ لأنك إذا أحببت الله عملت فأحبَّك الله، فلهذا أتى بالثمرة المهمَّة وهي محبة الله للعبد .. {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}.



• هل يسرُّك أختي أن ينـزل بك الموت وأنت بهذا اللباس العاري، ويُختم لك وأنت على هذه الحال أو العكس؟
اصدقي في إجابتك، واسعي إلى الأفضل؛ لأنَّ من مات على شيءٍ بُعث عليه.



انتهى . اتمنى من الله سبحانه ان يفتح على قلوبنا وقلوبكم .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
__________________
" كــل شــيء هبــاء .. إلا ذكــر اللـــه بقـــاء "
da3yah غير متصل   الرد باقتباس